Thursday, June 30, 2011

و اذا المساجين العسكريين سئلوا بأي ذنب سجنوا؟؟

و اذا المساجين العسكريين سئلوا بأي ذنب سجنوا؟؟




مقدمة قبل الحديث عن لؤي و غير لؤي:

من حيث المبدأ و الاصل فلا فارق بالمرة بين الجاسوس خائن الوطن و من يقتل و يعذب ابناء الوطن تحت اي يافطة او مسمى ، بل يعد الجاسوس افضل نسبيا ممن يعذب و يقتل اخوانه و اخواته و ابائه و امهاته من بني وطنه ، ذلك ان الجاسوس قد يتسبب بخيانته- مستقبلا - في تعذيب او مقتل بني وطنه او الضرر بهم افتراضيا و لذلك يتم ايقافه و اعدامه ، فما بالك بمن يقوم فعليا لا افتراضيا باختصار الطريق و ايذاء و تعذيب و قتل بني الوطن بيديه مباشرة؟؟

كرم الله الانسان و حرم الاضرار به معنويا او جسديا او بأي شكل كان، و استحلت الدول حديثها و قديمها ذلك باسم الحفاظ على الدولة : اللي هي النظام :اللي هم الحكام ، في حين ان الشرع و الدين والعقل و المنطق و الانسانية والمواطنة تؤكد ان الدولة والوطن هم المواطنين فقط و لا غير ، فكل من اذاهم عميل خائن لا يستحق الإ القتل جزاء لخيانة الامانة و الاضرار بشركاء الانسانية والوطن بشكل مباشر او غير مباشر.

و ليست الدولة كائن هلامي مقدس يجب الدفاع عنه بدون تعريفه بوضوح بل ان الدولة (بمفهوم الحكومة والنظام ) مجرد مجموعة يوظفها المواطنين و هم الشعب لخدمتهم و القيام بامورهم و بذا فوظيفة الدولة (من حيث هي الاخرين بالنسبة لكل فرد ) هي خدمة كل المواطنين و الحرص عليهم كأنهم اولادهم و هم اولادهم بالفعل ، فاخدمك انا من موقعي كطبيبة باخلاص و احترام تام ،و تخدمني أنت من موقعك كشرطي بإخلاص و احترام تام، و يخدمنا الحاكم بحكمنا بالعدل ،و يخدمنا المعلم بتعليمنا و تربيتنا، و نخدم المعلم في سائر شؤون الحياة ، و هكذا دواليك كلنا في اماكننا نخدم الاخرين و هم بدورهم يخدموننا من اماكنهم ، و الكل للفرد و الفرد للكل و لا مشروعية من اي نوع لظلم الفرد باسم مصلحة الجماعة حيث لا يوجد فرد غير منتم للجماعة حتى يستفيدوا بظلمه بدون ظلم انفسهم . الخلاصة ان ظلم الفرد هو هدم للدولة .

و الادهى وما يحدث للدول عندما تغيب قيم كرامة الفرد و عزته الانسانية و حقه في المعيشة الكريمة بوصفه هو الوطن في حده الاصغر و الوطن هو الفرد في حده الاكبر : ان الدولة التي تظلم فردا اليوم باسم مصلحة الجماعة – التي تحددها القيادة الملهمة طبعا - سوف تستدير على الاخرين غدا بنفس الحجة و بالتدريج نتعرض جميعا للظلم بنفس الشعار المضلل عن الاوطان و البدنجان ، في حين انه في الواقع و على الارض فالوطن هو نحن و لا احد غيرنا ،و لا معني للوطن بتاتا خارج اطارنا و فرديتنا و كرامتنا و معيشتنا الحرة المتحققة التي تجعل من الوطن ككل مجموع افراد متساوون في الحقوق و الواجبات في اطار و سياق عملهم و مكانهم و عمرهم و عملهم.

اما فيما يختص بلؤي، فهو اخر المقبوض عليهم والمحالين للنيابة العسكرية المحفوظة للشعب المسكين مع احكام باترة قاطعة بلا نقض ولا ابرام و بالسنين الطوال لأنهم شعب و الشعب رخيص و منه كتير كتير ، اما الناس الحلوين اصحاب اصحاب الامر والنهي هنا ، فهم في حصن مكنون و فاكهة كثيرة لا مقطوعة و لا ممنوعة و بدون اي تصوير حفظا للمقام العالي للحكام و اصحاب السلطان عشان تعريضهم للتهزيئ قد يعطي الشعب املا في ان يتساووا يوما مع السادة و يرونهم – بعد ان قتلوا و باعوا و صاعوا و ضيعوا و اضاعوا شعبا باكمله بسلطاته ببابا غنوجه- في الحبس او مكسورين او متبهدلين .و ذلك لا يصح يا مؤمن عشان الناس دي برضه ندرة و لقية و لا يسهل التفريط فيهم عكس الشعب و هم الكلاب الجربانة اللي بيحكموها و يسلطوا اعلامهم و طبالينهم يخونون شبابه و يسرقون وعيه ، و ما اسهل قتلها او نشها بقناص او ضربها بالرصاص او بيعها للنخاس او التخلص منها و من دوشتها و خلاص..و هم الشعب الذي لا يعني للكبراء شيئا مع انه والله يا مؤمن الشعب هو من يؤكلهم و يشربهم و يهننهم و يصبر عليهم و يغفر لهم و يدفع ضرايبهم و يخدم حبايبهم و يموت في حروبهم و يتبهدل في سجونهم ، و النهاية التي يتحصل عليها الشعب هو انه يتم التخلص من الشرفاء في ثانية و بمنتهي الحسم و الصرامة في حين يتم الطبطبة على الحرامية والارزقية و الاخوة المهلباتية بمحاكمات حقيرة تمتد شهور و سنوات و لا يعرف الشعب من ادلتها و لا مرافعاتها و لا اسرارها شيئا ، فبئسا لكم و لاحكامكم قاتلكم الله جميعا.

يا شعبي الحنون الطيب.. لا تنتظر من الاخوانجي الشاطر و لا ابصر مين الخايب و لا من الجماعة و لا السلفيين البحث عن حقوق المساجين و المظلومين ، فهم مجرد شحاتين ينتظرون فتات الحكم من السلاطين و الله من وراءهم محيط.
يا شعبي الغلبان المنسحق بالجهل و التضليل و فلوس الخليج و حشيش اسرائيل لا تنتظر النجدة من مرشحين رئاسة يخافون الدفاع عن المظلوم – باستثناء بثينة كامل التي نزلت الميدان ، و البرادعي باحاديثه عن التحقيقات كل مرة كأنه ينتظر السمنة من كبد النملة، و ايمن نور اللي ابنه اتعور – و يريدون ان يتركوا في حالهم لكي يتحدثوا عن العزة العربية و تحرير القدس و اولادهم في المعتقلات ظلما و جورا .

يا شعبي الجميل الاصيل الذي اظهر الميدان اطيب معادنه لا تنتظر العدل ممن احترف العمل مع الحرامية و ذيول امريكا، لا تنتظر حرية ممن لا يعرف سوي القمع و الخرس و الطاعة ، لا تنتظر حرية من احد بل اقتنصها بنفسك ..و انت على ذلك قدير.

يا شعب مصر ياللي سابقة ضحكته غضبه… كفاية ضحك بجي حان وقت العمل و الوقوف خلف المظلوم عشان هو انظلم النهاردة و انت حتتسحل بكرة و ما الستين سنة الماضية عنك ببعيد..

يا شعب مصر يا حبيب القلب برجالتك و سيداتك و بناتك و شبابك و عيالك و قهقهات المصري العجوز بلا اسنان على النواصي تشع بالرضى المعشش في قلوب بيضا ككف الصباح.. الفرصة و ربنا بعتها ما ترفسهاش.. فرصتنا نتحرر و نحرر الجميع معانا.. قول معايا ::


لؤي و غير لؤي حر و مظلوم
لؤي و غير لؤي يطلع من الكراكون
لؤي و غير لؤي مصري كرامته حنصون
المصري مش مداس
المصري جدع و يصون
افرجوا عن المسجون و اسجنوا رئيس الشوم
الحرية للؤي و لغير لؤي و لا للمحاكمات العسكرية

عشان لما المساجين تتسأل بأي ذنب اتسجنت نلاقي حاجة نقولها يا شعب مؤمن بالله .. اتقوا الله

Monday, June 20, 2011

اضلاع مثلث التحرش: عرض ام مرض:

http://katooba.blogspot.com/2011/06/blog-post_20.html اضلاع مثلث التحرش: التحرش عرض ام مرض

التحرش هو الاساءة بالنظر او القول او الفعل لشخص في الطريق العام بلا وجه حق.
يكثر التحرش مع انتشار الانحطاط الثقافي و التفكير اللائم للضحايا طالما كانوا بلا ظهر و لا حماية من المجتمع الفاسد، و يكثر في المجتماعات التي يتدني فيها سقف الحرية حتى يكبس فيها على نفس الناس فيتحولون الى وحوش بقلوب حجرية و وجوه ادمية.

التحرش مثلث يضم المتحرش و هو المجرم اولا واخرا سواء نبع اجرامه من ظروف سيئة او محض تربية قذرة او سفالة طبع، و المتحرش به او بها و هو الضحية مهما لبس او فعل او قال او نظر ، و المجتمع متمثلا في المحيطين بهما في الحياة و الامن العام المنوطج به حماية الضعفاء من الاقوياء و المسالمين من المعتدين و الاطفال من الكبار و الآمنين من القاذورات البشرية المنتشرة على سطح بركة كل مجتمع و لو كان من الملائكة المجنحين.
اما عن الضلع الاول من المثلث فنجد رد الفعل العادي دفاعا عن المتحرش و اللوم على الضحية هو انها على خطأ بمجرد وجودها في الشارع ؛و الرد المفحم لهذا المنطق المعوج هو ان وجود الناس في الشارع بما يرضونه من ملابس و مظاهر بلا ادنى تدخل من الشارع هو حق غير قابل للنقاش ، فمن لا يقبل ان يفرض عليه الغرب في بلاده العري او خلع الجلباب او حلاقة ذقنه او كشف شعر زوجته عليه ان ينخرس حينما يجب عليه العكس في بلاده، و ليس خطأ عارض السلع في الفاترينة انه يغري السارق و الحرامي و الهجام و النصاب، بل يؤمن الجميع ان مكان الحرامية السجن مهما كان جمال المعروض عليهم و درجة حاجتهم له، وما عليهم الا الاكتفاء بما رزقهم الله ، اما عند الانثى فيطمس الله ابصارهم و يجعلهم يلقون باللائمة على المجني عليه صاحب المعروض (و هو الانثى الكاشفة او الغير كاشفة عن شئ من جسدها ) عندما يسرق احدهم شيئا منه ( المتحرش بها التي يسرق منها المتحرش كرامتها و حريتها و عرضها ) حتى لو احتاجه السارق لياكل و يعيش ( لينفث كبته الجنسي و غرائزه المقبولة بلا حرج) – ايا كانت درجة استفزازه – ( وهو جسدها او وجودها نفسه في الطريق ) . و لا شك ان حاجة المرء للطعام و الشراب و العلاج اكبر من حاجته للجنس في رأي كل عاقل . وبالرغم من هذا يؤثم المجتمع الحرامي و السارق و يجرم المتحرش بها لعوار في تركيبته العقلية و النفسية نابع من اظطهاد و سوء تربية و انحراف في فهم الشريعة ساعدت عليه انتشار الثقافة البدوية التي ترى المراة الكريمة هي المرأة الميتة بلا خروج و لا دخول و لا كرامة ولا حقوق .
اما الضلع الثاني فهو المتحرش و هو انسان واطي عديم الرباية و منحط الاخلاق و عديم الضمير، يلام على بهيميته و سوء ربايته بنفس القدر الذي يلام به المجتمع الذي لا يربيه في الطريق نفسه بكلمة عيب من كل عاقل فيه، و قد اختفت كلمة عيب من قواميسنا و ساد قانون الغاب منذ تركت الشرطة الشارع لسطوة الاقوى والاعلى صوتا في كل شئ وصارت حماية للحكم و جزء من منظومة عسكرية ترى الامن الوطني بمفهومه العسكري المخابراتي هو الامن أما امن الشعب الذي يدفع الفواتير ويعيش على قفاه الحلاليف شئ لا يهم احدا بالمرة.

اما الضلع الثالث و هو المجتمع فقد انحطت اخلاقه كلها مع تفشي التدين الظاهري الخليجي الذي لا يفتش الا عن رداء المرأة و شعرها و منع الاختلاط و لو انتشرت في المجتمع كل مباءات الدنيا عيانا بيانا، و هو الحاصل في تلك المجتمعات، و بالتالي يتبدي بوضوح ان مجتمعا مثل السعودية مثلا لا تأمن فيه على بناتك او صبيانك في اي وقت – رغم كمية منع الاختلاط الغير مسبوقة و المبالغ فيها - هو اكثر مجتمع عربي تنتشر فيه الرذائل كلها بشكل مفضوح و معروف (و ذلك لأنك ان سددت المنافذ الطبيعية للحياة وجدت الحياة طريقا منحرفا و معوجا لتسير كما تشاء ،و لكن على ان يغض الجميع عنها البصر في اتفاق دنئ منحط يهوي بالاخلاق والانسان لحضيض النفاق و البلادة الحسية كراهية النفس السوية) .

اذا و بناء على ما تقدم ،فلا يعالج منع الاختلاط او الغطاء التام للمرأة وجها و جسدا مشكلة التحرش او يحد منها، بل على العكس يزيدها و يفاقم منها.
ازيد على ذلك بأن الستينات -مثلا- في المجمتع المصري كانت عهدا بلا تدين مظهري يخلو من فهم الجوهر الاصيل للشرع و لا فهم حقيقي لمقاصده و سمو الاخلاق المطلوب من المتدين قبل اي شئ ، و لم يعرف فيها التحرش بهذا الشكل مما يدلل على ان تلك المنظمومة الاجتماعية التي كانت تسمح بالاختلاط بين الجنسين و التحرر في اختيار الملابس ساعدت على تنفيث الغريزة في مكانها الصحيح ، و تلك الحقيقة اذا تزاوجت مع مجتمع شديد القسوة في التعامل مع قلة الادب، و ثقافة تعامل و تسامح ،و فهم لاهمية الصداقة والغناء والرحلات و غيرها في حياة الشباب مع التواصل اليومي بين الشبان و الفتيات و قد ادي كل ماسبق الى ارتفاع مستوى الذكور الذهني و الغريزي حيث يتم ممارسة الذكورة بشكل اكثر تحضرا و مدنية و اقترابا من مقاصد الشرع ايضا في حماية الاعراض و سيادة الامن الاجتماعي عن طريق مساواة الجنسين و تواصلهما العفيف غالبا المشوب باللمم احيانا و المحفوف بالسعادة في كل حال.

يثبت ذلك شهادة امي التي عاشت وعملت في انجلترا لمدة خمس سنوات لم تتعرض فيها مرة واحدة للتحرش اللفظي او الجسدي او البصري وذلك للحرية المطلقة التي ترفع شأن الانسان فيشعر بضرورة الالتزام بالادب و المساواة بين الجنسين التي تجعل التحرش تدني يدفعك خارج منظمومة المجتمع المحترم و رجل الشرطة السائر الموجود في كل ركن لحماية المواطن – و هو كل من دفع الضرائب و لو مؤقتا – و رعايته في كل امر اثناء وجوده في الشارع او الامكنة العامة او الخاصة .

اذن التحرش عرض لمرض و ليس مرض اصيل، و العلاج السديد هو الحرية الانسانية السياسية الاجتماعية الدينية التي ترفع من رعي الانسان ،و نشر الشرطة في كل شارع بلا سلاح الا عصا صغيرة لحفظ الامن ،و السمو الانساني النابع من التعليم الجيد و الحصول على حقوق الانسان الطبيعية في المأكل و المشرب والملبس و المسكن والعلاج والتعليم و كل ما سبق هي السبل التي تجعل التحرش شيئا من الماضي.
اما في الوقت الحالي ، فعلى كل من يتحرش بها رجل ان تنزل عليه بكعب الجزمة او الصندل و تفضحه على رؤوس الاشهاد مع تجريسه بكل شكل ممكن ، و ذلك حتى يأذن المولى و يتم نشر ثقافة الحرية والانسانية و المساواة و كرامة الفرد، ويتم نشر الشرطة في كل شارع لتكبش كل بذئ من قفاه و ترزعه ست اشهر ، وحبذا لو تزامن ذلك مع تخصيص جريدة يومية لفضح من يتكرر تلبسه بهذه الفعلة الشنعاء حتى ينفضح مع اهله و يستعرون منه فيتوقف منبع البجاحة المستشري في مصر و النابع من انعدام العقوبة التي توقف المذنب فعلا و هي منذ فجر الخليقة و هي التعزيرالاجتماعي المتمثل في الخشية من التجريس و الحط من منزلة الاهل.

ادي المتحرش على قفاه و افقعيه على وشه بالجزمة
ده بني ادم عرة و عرة اللي رباه و ما لهش اي تلاتين لازمة
.

Saturday, June 18, 2011

عشان الفقراء اولا لازم الدستور او شئ ثابت عشان يتكتب في العقد ان الفقراء اولا

ضرب مقال ابو الغيط قلبي في مقتل بصور شهداء الفقراء – في تصنيفه لهم- مع ان بعضهم يقبض يومية تزيد عن يومية الطبيب والمهندس العامل بالقطاع العام ، الذي اطلق عليهم وصف لا اعرفه و لم اسمع به ولكني ادرك معناه طبقيا و فكريا و هو انتماء اصحاب الصورة لفئة العيال الذين يعيشون على هامش الحياة ماديا و ينتمون للكرة و اللعيبة و يعشقون السباب المقذع لبعضهم كطريقة حياة اكثر ما ينتمون لمصر كما يذكر في الاغاني ، و الذين تبدو على سحنتهم في الصور المأخوذة في دكان عم عبده او احمد او يسري المصوراتي مظاهر الفخار و محاولة رسم الجدعنة والانتكة و الشياكة و التميز في آن واحد مع اوضاع تصوير مثل وضع الاصابع على الذقون و رفع قدم فوق الكرسي او النظر باستعلاء على المصور الخ الخ…

و رغم تباعد الطبقة المتوسطة الاعلى او الادنى عن هؤلاء الشباب فكريا و عمليا ، فهم لازالوا جزء عزيز من هذا الشعب ظهر فوق السطح بمنتهي الجدعنة والفدائية بعدما وجد من يوجهه و يبدأ في الحرب عنه بإخلاص فقرر فورا الالتحاق بالركب بل و القيام بكل الاعمال الصعبة التي لا يتقنها القائمون باطلاق شرارات بدايات الحركة - مثل احراق العربات و سحل الشرطة القاء المقذوفات عليهم و غيرها مما عجل بنجاح الثورة نجاحا ساحقا ماحقا يوم 28 يناير و ما تلاه - ،و هم العيال السيس الذين لا يحتاجون الثورة من الناحية المالية و يعيشون في مستوى جيد سمح لهم بالشعور بالاخرين و بمحاولة الاعتراض على ما يتعرض له اكثر المصريين يوميا ، و هو الشعور الذي لم يسنح لاقرانهم المغموسين في حياة اليوم بيومه التي تستهلك الشعب المصري المسكين كله حتى لا تترك له مجال لاظهار عراقة محتده و نبل مقاصده.

سنحت لهم تلك الفرصة بعد ان فتح لهم شباب الحركات الثورية الباب بفدائية يحسدون عليها و وقفوا في الشوارع عزل الإ من كرامتهم و صرخات قلوبهم الحزينة على بلادهم و اهلها الغلابة، و لو تركوا للشرطة لدمرتهم في يوم او يومين و لكن عندما اخلص احدهم النية لله – وليس للتفاوض مع سليمان ولا الركوب في البرلمان – و اخلص في رغبته في تحسين اوضاع غيره رغم استغناءه – مثل كل شباب حركات الوطنية للتغيير و ستة ابريل و نوارة نجم و ابراهيم عيسى و البرادعي و مصطفى النجار و غيرهم مما ظهر في صدر المشهد و تم سحل بعضهم على السجون في يومها – و كلهم مستغن و مستور و لا يبدو محتاجا لثورة بالمعنيى المفهوم ، وفقهم الله فورا و رأي فيهم الشباب الفقير و الشيوخ و النساء و الجميع املا حقيقيا و قلبا محبا و روح صافية فهب الشعب الذي شخصه الاطباء بالموت الاكلينيكي الجماعي هبة روح عظيمة شامخة واحدة فدمروا قوات العدو في ساعات عدة و قاموا بحماية العيال السيس والكتاب والمثقفين و اليساريين الذين خرجوا لا يعرفون المآل فوقف لهم ربهم اهل شعبهم يفادونهم و يحمونهم و يدخلونهم البيوت هربا من العسس و يسقونهم الماء و يقذفونهم ببصل الانتصار على الغاز و يدعون لهم و يقولون لفتى امام مدرعة تقذفه بالمياه كلمات نزلت على صدري بردا وسلاما و قلتها معهم " جدااااااع جدع جدع "، و لذا فالثورة اشعلها السيس و حماها الشعب الذي قالوا عليه خسيس فاثبت انه الرئيس الحسيس النميس الجامد قوي ، وكان لب المشهد و جل من مات امام الاقسام مغدورا مقتولا برصاص الخسة والجبن في سويداء القلب و الاعين و الجماجم هم عيال الحواري الذين لم يحصلوا من مصر و اغانيها و خيرها سوى على رصاصة و كفن و تجاهل اعلامي و حقارة تتمثل في عدم عقاب القتلة حتى يومنا هذا .

خرج هؤلاء الفقراء النبلاء بكل غضب السنين و احتقان القلب بمهانة من يعلم انه يستحق افضل من هذا و ماتوا و اصيبوا و اهينوا احياء ا و امواتا كي يعيش من بقي على بينة و تتحرر مصر و اهلها و كي يعيش اهلهم الباقين افضل منهم و يكون للابناء و ابناء الاخوة و الاخوات حياة افضل منهم، خرجوا بشعور ان باطنها خير من ظاهرها لنا ، و كافأهم مولاهم بالشهادة او الاصابة .

جزاءهم عند ربهم ولا خوف عليهم و لا هم يحزنون، و لكن الحزن لمن بقي يشاهد المسرحية تتم فصولا و القواعد تعود لاصولها الخربة و كل جبان قاتل لابث في القسم او المركز او الوزارة بلا حساب، الميزانية خربة و الدعم لغير اهله و الجامعات يعمها الفساد والمحليات باقية بقاء السوس الناخر في جسدك يا مصر ، من بقي حيا يرى دماءهم الزكية ضائعة بلا نفع لهم ، و الفقراء لم تتحسن ظروفهم الفعلية خطوة واحدة.. لدرجة جعلت ابو الغيط يسب فصيل ممن قاموا بالثورة بأنهم ولاد كلب عشان الفقراء اولا…

اقول له هل تعلم لما كان يقال كل ساعة الفقراء اولا و لا يكون ابدا الفقراء كلهم؟؟؟ عشان مافيش دستور او عقد يقول انه غصب عن عين التخين في مصر على كل انواع التخان.. ان الفقراء اولا ..ليس الدستور لعبة ولا سد خانة بل هو العقد شريعة المتعاقدين الذي يوجه كل التصرفات فيما بعد و يسمح بحساب المجرمين، اما ترك الامور سداح مداح فهو قمة الاستغفال .. اما عن العدالة الاجتماعية فتسبق القوانين و تعلو عليها حتى تتحقق بدستور او بدون.. ليست المعركة على الدستور بل على شكل الغد..

لسنا نحن ولاد الكلب يابو الغيط..ولاد الكلب هم من فرقونا حتى الان الى اسلاميين و غير ذلك في الاستفتاء..ثم الى يسار و يمين ثم الى مخلصين وجواسيس ثم الى مسلمين و مسيحيين و اخر كرت هو اغنياء نخبة و فقراء مساكين.. ليست النخبة من قمعكم و سرقكم و نهبكم واذلكم ..ليست النخبة هي من اعادت كل شئ كما كان و لم يتغير في قوانين العدالة الاجتماعية شئ ..ليست النخبة هي من اصدرت قانون الاضراب و التظاهر .. و ليست النخبة الإ ناس حركوا و اثاروا هذه الثورة و تبعها الشعب باحسان.. التفريق بين الشعب و نخبته هو القاءها الى الذئاب كما فعل ناصر من قبل.. ضاعت مصر يوم ضرب السنهوري بالجزمة .. لا تضربوا النخبة بالجزمة و اعلموا ان كل شعب لابد له من نبراس و الإ ضاع في الكلام والشعارات ..

لسنا اقسام و لسنا اعداء و عدونا واحد و مرادنا واحد و هو تحرير هذا البلد من الافاقين و الكدابين و السارقين و بياعين الهوا ، الفقراء اولا يا ولاد الكلب… ان لم نتحد و يحترم الشعب نخبته التي حاولت ما استطاعت و يحترم النخبة شعبهم الذي نفعهم و نجدهم حين البأس فلا فائدة و لا رجاء…

عشان الفقراء اولا .. القانون اولا يتغير .. و القانون عاوز دستور و الدستور عند المسؤول و المسؤول وقعنا في بعض .. و البعض مش عاوز يفهم.. ها نقول كمان؟؟؟؟

Thursday, June 16, 2011

لا تعتصم و لا تتظاهر ، بعد الثورة أنت تتاخر

كانت ثورة مصر مميزة في العديد من الأوجه التي يطول شرحها و يحتاج إلى مجلدات عدة،لكن من نقاط تميزها العجيبة أنها لم تسيطر على الإعلام ،و بالتالي لم تسيطر على حاجة خااااااالص.
وقف من بيدهم الأمر انتظارا لتغلب الوضع القائم على الثوار بأي شكل، ثم ارتضوا تنازل فتنازل حتى اضطرهم الشعب لخلع الرئيس و تخليه وتنحيه، و لكن كان هذا نذير بتسليط الإعلام المسعور على الشعب المسكين مع الاضطراب المصنوع والأمن الممنوع و التخويف و الترجيف ليل نهار في تليفزيون الندامة حتى ضغط الشعب على الثوار و اظهر لهم العين الحمراء ان لم يتركوا الميدان الآن ، فقد حققوا المستحيل و خلعوا الرئيس المفدى و كفاية قوي كده عليهم، و يروحوا بقى عشان يبقى كل شئ كما كان مريحا لطيفا خفيفا ويتم من يومها مساومتهم على كل خيط و إبرة و كستبان يحتاجونه لخياطة ثوب مصر الجديد بعد ما قطعوا ياقة البذلة القديمة ، و لكن، واه من لكن ، من يومها و لم يقطعوا من بقية البذلة شئ و كل شئ كما هو و الياقة الجديدة جاية كمان.
قطع الإعلام أوصال هذه الثورة عندما تركه الثوار في يد الآلة التي سخرها و عمرها و كرمها مبارك طوال حكمه، الإعلام ألب الناس على الثوار و جعل ما كان يمكن تحقيقه في يوم بعد 11 فبراير الآن سراب و أماني نتمناها على من بيده الأمر و ليته يرضى!

و لكن بالعودة للنقطة الثانية و هي قانون الإضراب و الاعتصام الذي لم يجرؤ مبارك على سنه، و سنته حكومة ما تسمى بالثورة و التي هي لا تعرف الثورة من بعيد و لا قريب و هي مسلطة على الثوار رفيقة بالخلان و الأحباب ، حكومة لا تقوم بتقشف في الإنفاق الحكومي و لا تضع حدا أقصى لمرتبات المحاسيب و رجال السلطة و لا تحرر الإعلام و لا تنظف الشرطة و لا تحرر القضاء و لا تمنح الشعب حقه ، حكومة نابعة كما و كيفا من رحم نظام سلطوي عسكري بوليسي لم يتغير شئ من آلياته حتى لحظتنا هذه ، و بالتالي فقد فاقت مبارك جبروتا إذ تصدر قانونا يحرم الاعتراض على الذبح و الذل و السرقة و هدر ا لكرامة ، وليس للعمال أو غيرهم من سبيل سواها للفت النظر لقضيتهم ، قانون يتعارض مع حقوق الإنسان و مع ما أثبتته الثورة لهذا الشعب من حق النطق بكلمة لا مع الحفاظ على الجسد بلا فلكة و لا كهرباء ، و العائلة في المنزل و ليس في القسم، و الحق في الصراخ عند الألم و الانتفاضة عند الجوع و الاعتراض عند الظلم.

صدر القانون كصفعة على وجه الحرية و الثورة و الشهداء و كل من له فيها ، و لم يكن هذا ليحدث لو لم يكن الإعلام موجها مسلطا على الشعب ليبرر لهم قمع الحرية بلقمة العيش، الله، ماحنا من غير حرية بقالنا 60 سنة بحالها، فين لقمة العيش؟ فين الكرامة ؟ فين العدل؟ فين اي حاجة؟

لكن الحق ،و الحق أقول من وجهة نظري، لقد ضلل الإعلام الموجه سلطويا و المعضد دينيا من شيوخ السلطان الذي لا يظهرون في الحق و لكن فقط في موائد السلطان، ضلل الشعب الذي استخفه فرعون فأطاعوه حتى وجدت الكثيرون يجرؤون على النظر في وجهك و اعتبار القانون حق و واجب و عدل من اجل عجلة الإنتاج التي انتهت في مصر منذ تم تخريب الصناعة بالجهل و الدراسة بوضع صاحب الزعيم المفدى على رأس التعليم العالي ، حين صار العسكر يتحكمون في كل هيئة و وزارة و لجنة و مصنع فضاعت مصر في هزائم عسكرية و صناعية و دراسية و صحية متتالية : "عندما يكون رب البيت بالجهل ضالعا فشيمة أهل البيت كلهم الجهل".

و نعود للاصل في عله صدور قرار من أول و أحقر قرارات حكومة الندامة التي يقودها شريف ضعيف خفيف اليد في البطش ثقيلها في الإصلاح ، هو قرار تجريم الاعتصام والإضراب الذي لم يقم به المأسوف الذكر العسكري الرابع الذي حكم مصر و بانت كراماته عليها كما بانت كرامات من سبقوه . و العلة فيه وفيمن سبقوه و فيما يلي ملخص احوالهم.


كان اولهم مهابا جذابا جعجاعا- ولكن شريف لا يسرق- صاحب نظريات و كتب و احلام توسعية و افتكاسات عنترية (و اخلاص لاصحابه حتى رفعهم فوق خيرة الشعب و بدأ سلسلة اهل الثقة لا اهل الكفاءة) و استهانة بكرامة الشعب حتى جرؤ – العسكري الصغير السن و العقل - على معايرة هذا الشعب الذي رفعه و علاه و ثم عبده ورقاه ، بانه من منحه الكرامة،معاذ الله فقد كنا اصحاب كرامة من عهد عرابي و سعد و النحاس غصب عن عينه، ثم ضحك علي الشعب و قال له الشعب هو المعلم ،هاها ( علمتك الكرامة لكن انتم المعلم و اديكم بالجزمة لكن انتم المعلم ) فرضى الشعب بالكلام بدل الفعل و دفع الشعب الثمن ثالث و مثلث من مستقبله و مستقبل اولاده و لمدة 60 سنة بعد الزعيم المفدى . و كان من مآثره من قبل قد اعدم عاملين بعد قيام الثورة بشهر بشهادة ابي الذي كان ابوه يعمل في غزل كفر الدوار سنة 52( يعني انا بنت ناس عمال و فلاحين مش حاقدة على اسم الله عليه) ففتح عليهم النار وقتل صديقة ذو الاحد عشر عاما ثم اعدم العاملين الخميس والبقري ،ففعل بالشعب ما لم يفعله الملك في كل حكمه .
ثم توج الخراب المنهجي لمصر بسفه اشتراكي و تدمير منهجي لمقومات الحياة عن طريق تدمير كل آليات الإنتاج بعشوائية وتسرع بدلا من إصلاحها بقوانين منظمة لعملها لتحقيق المنافع مع تركها تعمل في آمان بشكل أدى - رضى من رضى و ابى من ابى - الى وضع بذرة دمار التعليم والصحة والأخلاق مع بذور تدمير القضاء و سجن الأدباء و السجون الحربية للنشطاء و الهزيمة النكراء التي أضاعت ثلث مصر – و تجد من يطبل له على أساس انه شريف و عفيف ، يخي يخرب بيت الشرف اللي بالشكل ده - و من ثم ترك مصر مهزومة مكلومة مضعضعة بغير دفة و لا قائد الإ عسكري آخر – هو جعله نائبا له - كان ذكاؤه الكبير و كونه خبيث و يعرف يخطف الكحل من العين و يفهمها و هي طايرة هي كل مقوماته .

قام هذا بعد استعادة كرامة الجيش بدم الشعب و الجيش بإلقاء كل ذلك في القمامة و بيع القضية و الارتماء في حضن الجماعات الإسلامية و السماح لها باختراق مصر بالفكر السلفي الوهابي البدوي الذي ما انزل الله به من سلطان، و من ثم معاهدة قميئة رديئة معوجة يشوبها العوار من فوقها و تحتها فاسترجعت الأرض بشكل مجتزئ و متهرئ و مهين لهذا الشعب الذي يستحق من فجر التاريخ حكاما أحسن ممن رزئ بهم و رفعهم فأذلوه و أعطاهم فمنعوه و أعزهم فخسفوا به الأرض و عذبوه.

و من ثم جاء خير خلف لأسوأ سلفين - و الثلاثة يشتركون في كونهم عسكر لا يعرفون سوى لغة نعم و حاضر و هي اصل من اصول عملهم و مهنتهم و لكنها في الحكم و السياسة هي أصل البلاء- فكان يتمتع ببلادة و برود و بطء و رعب و خوف من القيام بأي شئ، و عندا و جبروتا سلبيا شاع و ذاع حتى صار المصري العادي يحول وجهه عن الخطاب كي لا يرى الجرانيت المتمثل في النظرة الميتة والتعبير الصلف المتكبر و الجبروت النابع من الجهل و السطحية العمياء و قد غلب فيهم من سبقه- مع انه لم يضر مصر على المدى الطويل كما فعلا- بدلالات ان الثورة قامت في عهده و لم تقم للشعب قائمة في عهدهما الذي شهد بطشا اشد و جبروتا اكبر مع سيطرة إعلامية قذرة تمثلت في أغاني و أهازيج يومية أفاق منها الشعب المغيب تماما على نكسة لم تر لها مصر مثيلا منذ فجر ا لتاريخ و كفي بها عارا له و لشلته و لمن خلفه و لمن عظمه، فقد سمح مبارك (غرورا منه و قصر نظر ممن حوله) بهامش حرية أدي في النهاية لزوال عهده و لاستيقاظ الكتلة الفاعلة في شعب حي تحت الرماد، و أخيرا سوف يكون مستقبلنا أفضل بأيدي الشعب و ليس بالأغاني و الأهازيج و تعظيم البذلة الميري و تسفيه المواطن الفلاح و العامل و المعلم و القاضي و غيرهم لصالح من يملكون السلطات و يوزعون الإقطاعيات و يحكمون بالسجون و الزبانية الشعب المقهور.



سلاما على مصر و أهلها، رضوا بالذل- بداعي الثورة و العروبة و غيره و غيراته - فلبسوا ثوبه 60 عاما و الآن حان وقت الخلاص ، وقت الانتفاضة ضد كل أشكال قمع الحرية باسم الوطن أو الأمة أو العرب أو الدين أو لقمة العيش، كلها اكذوبات و اساطير، كلهم كاذبون و لصوص .

كل من سلبك حريتك فهو لص ، ومن سلبك الحرية اليوم سوف يسلبك الأمن و لقمة العيش و الكرامة غدا، كذب الحكام و لو صدقوا طالما لا يعرفون الله و يعذبون الناس و يستهينون وبكرامة خلق الله عنده ،و لا يعرفون انه حرم الظلم على نفسه و جعله حراما بيننا ، فمن لم يلتزم بذلك فلا رب له و لا ذمة ولا ضمير و ان صام و صلي و احاط نفسه بمن يصوم و يصلى .

أسهبت في الحديث عن الماضي لأنه جذر الحاضر و سببه ، و من لم يعالج جذور العلة لم يشف المريض بل اطال امد علته .
اما العلة فهي غياب الحرية تحت اي مسمى، و اما العلاج لقانون الإضراب و الاعتصام و لكل البلاوي التي تستشري في جسد مصر فهو الحرية و المزيد من الحرية و لا شئ غير الحرية بلا موانع و لا حدود الا ما تعدى على الحرية والكرامة و المساواة و تطبيق تمام الاخلاق التي نزلت بها الديانات و اوكل بها الرسل ، حيث تنتهي حريتك عند اعتدائها على حريتي و كفي.

و المجمل ان قانون الاعتصام والإضراب إجرام قانوني و تشريعي ، و أدعو الله ان ينتقم من واضعه و من فكر فيه و من ينفذه .
و كنوع من الاستطراد فمن حيث المبدأ لا يوجد بمصر قانون واضح و عادل حتى الآن بل مواد مستقاة من القانون الفرنسي و مقحمة من ترزية قوانين و يعارض بعضها بعضا وبالتالي فعندما احكم من اصل منحرف و متعارض اكيد ستكون الاحكام سفيهة و غير متوافقة مع الحياة ، بل و ترسخ الاجرام و تكافئ المجرمين ( وكله بالكانون و احلى من الشرف مافيش) ،و بناء عليه فيجب تنقيح جميع القوانين و إرساء مبدأ المساواة والعدل. ملحوظة : بالرغم مما سبق فقانون الله موجود، ولكم فيمن سبقكم عبرة.

لن يصمت المقتول عن الصراخ عند ذبحه مهما سننتم قوانين سيئة السمعة والقصد، و سوف ينتصر الشعب لو اخلص الرغبة رغما عن كل أساليب السيطرة والتحكم التي يتم تنفيذها الآن . أما لو لم يرغب ا لشعب إلا في إتباع الأراذل الذين ضللوهم في الاستفتاء و غير الاستفتاء باسم الله و الله منهم براء و ذلك بالاتفاق مع السلطة و اقتسام جثة الشعب ، فهنيئا لهم ما ارتضوه مرة أخرى : استخف قومه فأطاعوه ، فانتقمنا منهم… فهل فيكم إنسان رشيد يسمع الكلام و يعيه؟

Wednesday, June 15, 2011

من تحرش ببناتنا فليس منا!

حديث التحرش حديث ذو شجون، حيث يعبر هذا السلوك المقيت عن غياب تربية المنزل والمدرسة و المجتمع و الخطاب الديني و كل موروثات الشعب كافة ، و يعد انحراف كل تلك القيم عن هدفها من تشذيب و تهذيب النزعات الحيوانية الدنيئة لدى شبابها سقوطا مدويا لمنظومة الشعب المصري الأخلاقية كلها.

و لكن وبالرغم من التأكيد على ذلك، تبقى الثورة المصرية في 18 يوما كاملة تكللت بالجلال والجمال مؤشرا شديد الوضوح ان القيم باقية تحت السطح الشعوري مباشرة و لكن المنظومة التي يعيش فيها الفرد المصري تدفعه دفعا يوميا و لحظيا ، جسديا، و عقليا ،و عصبيا لاستدعاء أحط و أقذر و أبشع ما في ضميره و استبعاد كل جميل فيه نتيجة – لا لانحطاط فيه هو ذاته بل - للظروف الموجودة خارج الميدان كل ساعة و كل يوم على عكس داخل الميدان الذي قال من كان فيه ان حدوده اشتملت على رفعة الإنسان في اجلي صورها حتى ظن كل منهم انه دخل الجنة و شعر بها عند أطراف أنامله وفي روحه.

كان ذلك الشعور الراضي و استمر طالما كان الفرد داخل هذا الميدان الذي سيذكر اسمه في التاريخ بجانب معالم مثل الهرم، والاوليمبوس ،و اللوفر ،و برج لندن ، و كلها معالم على عظمة الإنسان و تاريخه التلبد في إيجاد نفسه كلما غمت عليه و بعدت عنه مفاهيم الحرية والكرامة و رفعة الهمة و الإيثار والإيمان والرحمة .

سوف يذكر الميدان معها جميعا ان لم يسبقها – وسوف يفعل – بخلوه من الدموية والحقد والاستعلاء والجبروت و كذب الذقون الضالة المضلة و الكهنة أصحاب السبوبة، و تدخلات المناظرين وكذابي الزفة .

ذلك حيث احتل الميدان الصادقون العزم، الأقوياء الشكيمة، النبلاء المقصد، فلم يدعوا فيه موقعا لمدلس أو حقير.
تجلي في الميدان كل ما في الإنسانية من نبل فاحتضنته الإنسانية من الرياض حتى تومبوكتو، ومن أصقاع أمريكا حيث تغني الأطفال الشقراوات "الشااب يريد اسقاط النزام" و حتى فلسطين التي غنى أهلها فرحا بمصر و أهلها و فرحا به و بما يثبت لها من دوام الجمال في الأرض حتى يرثها خالقها ان شاء الله حتى و لو بدا ان سيطرة قطعان المخربين و بائعين السلاح و تجار الدعارة و المتاجرين بالأحلام قد فشت حتى لم تدع لغير قيمها العجفاء مكان.

غنت الأرض في احتفال غير مسبوق في التاريخ الحديث مع شعب مصر الغلبان الطيب الذي يبدو ذليلا و تجمعت عليها مباءات الشر جميعا من إعلام حقير و إعلام ديني مضلل غائب أو مغيب و شيوخ تضل و لا تهدي و تتحدث عن الرداء لا الكرامة و عن الشكل لا الوحدانية و قداسة الإنسان، و عسكرة طالت كل مناحي الحياة المدنية حتى دمرتها و فساد نما في حضن كل ذلك فران على المشهد المصري الكساد و الفساد و ذل العباد حتى يئس منهم القاصي والداني . فإذا بأجمل شعوب الأرض – حقا مثبتا بالصورة والصوت و الإصرار و الحرية والجمال و الرقص و الغناء و القرآن والإنجيل في أيدي الإخوة في الميدان – ينتفض في ليلة عادية ككل ليلة صارت هي الليلة التي تتغني به المعمورة كلها فيبصر في نفسه الهمة والكرامة والعزة و القدرة ، و يعرف انه تم تدجينه على يد حكم عسكري غاشم من 52 حتى صار كل الفخار للدبورة والكاب و صار الشعب زمرا من الكلاب التي يتم سحلها لينام السلطان اشتراكيا أو انفتاحيا أو بلادة و غباء هو مصر و كفي، عرف الشعب الآن انه موجودة وفاعل و مرعب لحكامه و حاكميه و أمريكا و إسرائيل والغرب والخليج و العالم بأكمله و رغم كل هؤلاء ، فهو الأقوى و هو قادم .

نعود للتحرش الذي لا يمكن النظر له خارج هذه المنظومة.. ليس سلوك شعب بل سلوك امة مقهورة و سباع تعرف أنها صارت صراصير فتحاول التعامل كالأسود كلاما فتشعر بضعتها حيث يركبها بعض الديابة يوميا بلا اعتراض فتتصرف كالصراصير والخنافس و تخرج أوسخ ما فيها حتى تنتقم من نفسها التي تعرف أنها ظلمتها و أنزلتها منازل الذي ظلموا أنفسهم. التحرش عرض لمرض الم بمصر منذ زمن و هو ازدواجية المعايير وتسلل مظهرية الديانات و إهمال جواهرها و التشدق بالحرية و تجاهلها التام و سيطرة أخلاق البترول و هي افعل ما شئت و لكن من تحت لتحت ، تحرش و اقتل واسرق و كن فردا من العصابة و لكن لا تتحدث عن السلطان أو شيوخ السلطان أو بترول السلطان أو قصور و جواري السلطان ، و سوف ينعم عليك السلطان ببعض البيوت والنساء و الاستهلاكيات و غيرها حتى تعيش كالسائمة أو اقل شوية، سادت شرائع البترول و ضاعت آداب المدنية و الاحترام التي أتى بها الإسلام قبل غيره و تم استبدالها بعادات بدوية و تحقير المرأة و تدني العقول و تفجير الغرائز و اعتبار كل مخطئ معذور خاصة لو رجل و تحرش بامرأة حيث ان من لا تريد ان يتم التحرش بها عليها البقاء في المنزل ، و بذا صار التحرش مخرج محلل اجتماعيا و ثقافيا و إنسانيا و دينيا كذلك فهاج و ماج و صار معضلة ولم ير المصريون حقيقتهم حتى قامت الثورة لتريهم حقيقتهم..لسنا بلدا نفطيا بدويا تلبس الإسلام بماله و قدراته البترولية حتى جعل عاداته و تقاليده العجفاء هي الإسلام السمح و مسخ بها الدنيا باجمعها و العياذ بالله . بل كان إسلامنا و منهجنا في فهم الكتاب و السنة دوما الارحم والأوسع و الأروع في التاريخ ، ويجب ان نعود لها .

مجمل الحديث هو ان التحرش شئ عارض على الشعب ككل و سيختفي مع اختفاء البداوة و الغباء المنتشرين في مصر، و مع استتباب العدالة الاجتماعية والتعليم الصحيح و فتح مجال الحوار و انتشار التسامح والمحبة بين الأفراد كما كان الحال قبل ذلك.

لا ألوم الشعب بل ألوم الحكم العسكري البوليسي الجاهل المتعجرف المتسلط الذي جرف عقل الشعب و سمح باستيلاء أمراء النفط على عقولهم من خلال شيوخ تحب الثريد و امتطاء العبيد ولا تعرف من الله سوى الغضب و السوط و عبادة أولى الأمر ، أما الرحمة والعدل و المساواة و الحرية و كلها مقومات إسلامية فلا يعرفون عنها شيئا بالمرة . عندما تنصلح مصر سياسيا و بالتالي فكريا و عقائديا و علميا فسوف تختفي الظاهرة كأن لم تكن و تبقى في حدود أخطاء شخصية لفئة ضالة تجدها في كل مجتمع على مر التاريخ و يتعامل معها المجتمع بالغلظة والتعزير الواجبين حتى تختفي كليا .

كانت تلك شهادتي عن التحرش الذي كان بمصر و أهلها قبل نساءها بكثير بكثير .

Monday, June 13, 2011

معضلة الشرطة، التحليل وا لحل

الشرطة ما بين الحل و التحليل ، هي مسألة تستحق النظر فيها بقدر كبير من التعمق حيث ان الشرطة هي ذراع النظام الباطش و آداته التي ساق بها ثور الشعب المكبل الاعمى في ساقية الظلم والهوان عقودا طويلة منذ سن نظام ناصر- قاصدا او جاهلا - السجون الحربية والتعذيب الممنهج لاعداء النظام في مصر العسكرية الجعجاعية المهزومة ، التي اقترض حاضرها من مستقبلها حتى ضاع الاثنين.

نبدأ بالتحليل و نستهل ذلك بالعودة الى اصل الشئ، و عادة ما يتسم الاصل بالبساطة و الوضوح و يكون عصيا على التأويل في بذرته الاولى ، مثل الرياضيات حيث الاصل ان واحد زائد واحد اتنين، يتفق عليها ولد لا يعرف الحساب ،او بنوتة في خامسة ابتدائي مع نيوتن واينشتاين و مشرفة و زويل و لا يكابر فيها الا جاهل او احمق او كليهما. نجد انه فيما يختص بالشرطة فالاصل هو ان الشرطي هو فرد من الشعب مثل الطبيب والمهندس و العامل اليدوي و الشغالة و الخياطين و الطهاة و الزبالين و المديرين و المعلمين والقضاة و كل طوائف الشعب العامل ، و من ثم فالواجب ان يقوم بعمله ثم يعود ليكون فردا في المنظومة يضيره ما يضيرها و يسعده ما يسعدها.
الشرطي انسان عادي يعمل بحفظ الامن الخاص بالمواطن من كل نواحيه و جوانبه و لا يتمتع بأي حصانات و لا سلطات خارج سلطاته في تطبيق القانون على نفسه قبل غيره و لا يتعين من الاصل ان يكون عسكري النزعة بالمرة ، بل مجرد عامل في هيئة مدنية لحفظ النظام مثل فرد الامن في اي منظمة الذي يحمل السلاح و لا يمنحه ذلك اي اهمية او علو منصب في منظمة صحية و نافعة ، هو ترس في آلة يحمي دورانها بالشكل الصحيح و ليس جزءا مميزا و لا منفصلا عنها بالمرة.
الاصل اذن هو ان الشرطة جزء من الشعب و الفرد منوط بمهام صعبة و ثقيلة و تجلب له اعزازا من الناس لأنه يحميها من الافراد المجرمة فيها و يؤدي عنهم مهام ثقيلة على الانفس و هي التعامل مع اسوأ انواع الطبيعة البشرية مع التعامل مع كل انواع المخاطر مثل الحريق والشغب و كل ما يهدد الناس في معايشهم.

و الحال هكذا، يتيسر لنا ان نرى موضع الخطأ و منبع الانحراف العقيدي ، و هو اعتبار فرد الامن و منذ فجر التاريخ انه ذراع السلطة و حارس خاص لمصالح الملك المفدي و الفرعون المتأله و بالتالي ينسبغ عليه من القداسة والعلو و التجبر ما يتحلى به رئيسه و مولاه الذي يعد الشعب من مواليه رعاياه، يقتل من يشاء ،و ينفي ،و يسجن من يشاء، و يعطي من يشاء ،و يمنع من يشاء - من مال الشعب لا مال ابيه و امه - و اصبح فرد الشرطة هو الحكومة و كلاهما خدامين السلطان و ذراعه التي تبطش بالناس و واجبهم هو فرض هيبة السلطان و اخماد روح الحرية والكرامة في الناس .
الحاصل اذن هو توارث الخلف عن السلف- و كلاهما خرف - هذه الفكرة الضالة المضلة حتى صار دخول سلك الحكومة و دخول الشرطة هو باب العظمة النابعة من الانتماء للسلطان و للسيادة على العزبة التي يعمل بها باقي الشعب بالسخرة عند الحاكم و حاشيته و ذراعه الامني ، و ذلك رغما عن ان هذا الشعب هو المنتج و هو من يأكل من خيره كل من يخدمه - من اول الحاكم حتى القاضي حتى الشرطة حتى الجيش حتى الطبيب حتى المهندس مرورا بكل الوظائف التي لا تزرع و لا تصنع حيث تعد وظيفتهم هي خدمة المنتج الاصلي و العمل على خدمة بعضهم البعض في دائرة الحياة التي سنها الله لتتكامل الحياة و نحتاج جميعا لبعضنا - و الذين لا يعدون منتجين بل مستهلكين و مقامهم جميعا حماية القائم بالانتاج و هو اصل الدخل القومي و العز الذي يرتع فيه هؤلاء جميعا.

اذن الشرطة كمنظومة فاسدة الاصل والفكرة والمنبع في هذه البلاد المتسلطة ، اما افرادها فهم حسب تربيتهم ، فالخسيس الوضيع يستغل اسوأ ما في النظام ، اما المحترم الشريف فيعلو بنفسه ليتجنب اسوأ الاضرار الانسانية ، و لكن في المجمل المنظومة خسيسة و بناؤها فاسد من حيث العقيدة والتوجه الفكري و لا يمكن اصلاحها الإ عندما يفهم النظام قبل الشرطة ان الشعب هو مالك البلاد – يتضمن الشعب الملك و الحاشية والشرطة والجيش طبعا – و بالتالي فعندما يتولى اي فرد شئ من امر هذا الشعب يصير خادما لديه – و يعمل لصالحه و وكيلا عنه لا اكثر ، فإذا خلع زيه الرسمي و عاد للشعب كان بقية العاملين في الحكومة عاملين لديه هو نفسه و هكذا دواليك.

ان كل مظالم الشرطة و امن الدولة ،و كل نظم هذه البلاد التي رزيت بعقم الفكرة والقيادة والسياسة والحريات -على مدى قرون باستثناء بؤر نور مؤقتة و قصيرة للغاية - نابعة على بشاعتها( التي احيلك في الاطلاع عليها الى الشبكة العنكبوتية و اكتب فضائح الشرطة المصرية، و احذرك من بشاعة ما سوف تراه) من فهم خاطئ للحياة والحرية والدين و الانسانية و بمجرد تعديل هذه الفكرة نهائيا و بشكل قاطع الدلالة سوف يتغير مفهومهم العام و تنعدل ارواحهم مع تصرفاتهم و يجب التعجيل بتأصيل مفهوم الكرامة والحرية و عزة و رفعة الانسان و قداسة جسده و فكره و بعد ذلك التنكيل الصارم الباتر بمن لا يحترم ذلك و هم موجودون في كل اجهزة الشرطة في العالم كجزء طبيعي من نسبة الفساد الموجودة في البشر طالما لم تنبت لهم اجنحة بعد.

اذن و مما سبق يتضح تماما ان العيب الاساسي يكمن في النظام الذي يعزز قيم التنكيل بالمواطن الاعزل لصالح كل الحكومة و الحكام و ترقية من يثبت حقارة و نتانة اكثر في القيام بواجبه الخسيس مما يؤدي بالشرطة للطريق المظلم الذي جعلهم اولا و اخيرا اعداء الناس و اعداء الله اذ يقومون بقهر عباده بلا وازع من انسانية او ضمير.

و الحل اذن ،و بناء على ما تقدم ، هو تغيير المنظومة الفكرية مع تشديد العقوبة والتنكيل الشديد بمن يضرب صفحا عن التعديل الخلقي والانساني في منظومة القيم الانسانية في بلادنا المنكوبة حتى الان اذ لم يتم تغيير قانون واحد و لا مسار واحد فكري او عقيدي في الاعلام او التشريع المصري.

كلمة اخيرة للاخوة ضباط الشرطة : ان كمية الاحتقار والكراهية والحقد والاشمئزاز التي يحملها كل الشعب-و حتى كل الانسانية التي تعرف ما هي الانسانية ،و كل الاديان التي تعرف ما هو الدين، و ما هو الرب و ما هو مفهوم الالوهية والرحمة- لكل من يعمل منكم في خضم القذارة و التعذيب و المسخ التنظيمي المسمى بالشرطة في تعذيب و اهانة و تمزيع و انتهاك الجسد والعقل المصري يوازي و يزيد بل و يفوق بمراحل احتقارهم لليهود و الانكشارية والمماليك و الغرب و الشرق الذي كانوا و سيبقوا غرباء لا يهتمون لنا في شئ ، لكن انتم يا من حملتكم ارحام مصرية و تعيشون وسط اهلكم و ناسكم و تقومون بما تعف عنه الذئاب وابن آوى بتبريرات حقيرة لا يقتنع بها طفل غرير و لا كلب اجرب و لا اسد هصور ، متى رأيتم كلب و لا اسد يعذب اقرانه؟ استقيموا يرحمكم الله- او لا تستقيموا احسن برضه - فأني اريد ان تبوؤوا بذنبنا فتكونوا من الاخسرين اعمالا باعمالكم السوداء .

يبقى تذييل يختص بالشرفاء و المحترمين منكم و الذين نقلوا انفسهم للعمل بالمرور والمطافي والسياحة واي جهاز لا يستلزم القذارة ، انتم تحمون الشعب و تؤدون واجبا صعبا و ثقيلا بشرف و مروءة فلكم الاحترام والاعزاز و المحبة، و بكم الأمل في ان يحظي هذا الشعب بمن يحبه ويرعاه و يعرف ان الماشين في الشوارع بلا سلاح و لا بدلة ميري هم أنت و اهلك و أبوك وأمك و أختك وأخيك و ابنك و ابنتك ، و كلهم يحبونك طالما أحببتهم و منحتهم حقهم الإلهي في الاحترام والمودة. امش على بركة الله و لك الخير و ان لعنة الله على الظالمين.

Saturday, June 04, 2011

سلاما على خالد سعيد

لو خالد اتكلم :

خدي يا مصر حياتي ،بس سيبي وشي سليم..
خللي امي و اختي و خالي يشوفوني في كفني وسيم...
. ضحي بي لديابتك و حيتانك و المخبرين...
بس افضل حتة واحدة .. حتة مش حتتين...
خدي يا مصر كرامتي و ضحكي و دمي الرخيص
... بس سيبي راسي سليمة و حياة سيدنا البوليس...
ما تكسريش عضامي و تخلعي سناني ..
و ترميني في الشارع...
هل ده طلب عويص؟؟؟؟



يوم 6 يونيه 2010، مات شاب عادي من الطبقة المتوسطة في احد شوارع كليوباترا في الإسكندرية، و بعد يوم نشرت الجمهورية في ركن قصي في زاوية 6 اسطر عن وفاة تاجر مخدرات متأثرا ببلع لفافة بانجو بعد مقاومته للسلطات في كليوباترا.
قرأت هذين السطرين و انتقلت لخبر آخر يتعلق بالزمالك و مصائب التحكيم التي تضيع حقه سنة ورا سنة ،و نسيت الموضوع برمته ، فمقتل اي مصري على يد الشرطة معتاد لدرجة تجعل الإنسان محصن من الغضب لها أو عليها، تحمد الله انك لست هو و ليس احد أحبائك و كفى.

بعد مرور بعض الأيام فوجئت بصورة بشعة - مع العلم إني طبيبة و البشاعة عادية عند الأطباء- لوجه في براءة الأطفال مضعضع محطم ممزق الشفة و مخلوع الفك مع إصابة كبيرة أسفل الجمجمة مما نتج عنه منظر الدم المتسرب من ظهره، كان أول رد فعل هو البكاء مع الشعور التام بأن النهاية اقتربت لكل من فعل ذلك ، الصورة تعبر عما يحدث لشعب ارتضى الظلم و الذل لينال الأمن والخبز ففقد كل شئ و الآن يقتلون أولاده بلا رحمة تحت منزلهم بلا دليل و بلا حماية و بلا نخوة من المشاهدين لهذه الوساخة ، من يهن يسهل ا لهوان عليه.. ما لجرح بميت إيلام.

و انتشر الجروب بعد الصورة البشعة و استمررت في البكاء أسبوع كامل كلما تذكرت الصورة و تخيلت عظامه و هي تنفجر و عروقه تنز الدماء على الطريق و الشارع الذي يعلم ما يحدث و يصمت و الفتى الوحيد المسكين الذي تحطمت أسنانه و انخسفت جمجمته في ثوان على يد زبانية و أغوات يحكمهم و يعينهم أوسخ خلق الله من اصغر ضابط لأكبر رتبة للمسئول السياسي عن المنظومة المنحطة لبلد فقد الإحساس بالإنسان تماما و بلا خجل.

انتشر الجروب كالنار في الهشيم و بدأت الاتهامات و الصوت العالي و الدفاع المقيت من الضابط و الأمناء المطمئنين في منازلهم ، ظننت خيرا بمصر و اعتبرت ان مسألة قتلهما على يد شخص يعرف الله أو يدرك حرمانية دماء الإنسان و جسده و بشاعة التمثيل به مسألة وقت لا ا كثر ، و لكن بلغت ضحالة الشارع و الشيوخ و قادة الإعلام حدا من البلادة غير مسبوق و لا متصور و لم يحدث شئ.



ظننت و بعض الظن إثم ان أيام النظام صارت معدودة و انه يلفظ أنفاسه الأخيرة و انتظرت شهرا و شهرين و لم يحدث اي شئ فأيقنت ان مصر ماتت و أهلها ميتون، ورغم حراك بعض من شبابهم الذي رأي كل منهم وجهه في وجه خالد فالمصير مظلم ،فعندما يحدث مثل ذلك في بلد ولا تنتفض كلها و يتم سلخ الفاعل علنا عيانا بيانا - كما كان ليحدث مثلا لو كان خالد صعيديا- فقد كتب عليها الله الذل والمسكنة و باءت بغضب منه و عذاب اليم و هو ما حدث.. كما ظهر بأجلي الصور في حوادث عدة و من ثم حادثة القديسين ، و لكن و بعد بضعة اشهر و سبحان صاحب الامر...

تسبب خالد سعيد في ثورة عجيبة غريبة متفردة و لو بعد حين ..قام أجمل ما في شعب مصر ليرسم طريق العبودية لله وحدة و ليس لشريطة او دبورة يضعها وضيع حقير على كاب أو ذراع و يتجبر به على خلق الله .. طريق مصر الحرة الأبية التي تأبى على أولادها الذل الآن و فيما بعد ان شاء الله.. رسم وجه خالد المشوه غد لمصر لا يقتل فيها أبناؤها بلا ثمن و لا جريرة و لا حساب و لا عدل.. رسم فك خالد المعوج الطريق المستقيم للحق والقصاص حتى ولو لم يتحقق اليوم و لكن كما ذكر الله في كتابه الكريم ان نصر الله حقا للمتقين المخلصين ،وليس لأصحاب ا لذقون والصوت العالي المستغلين والبائعين الشارين لكتاب الله ،و المصدرين لفتاوى تحرم السياسة عند الوغى و تحللها عند المغانم.. العزة للجماعات التي نذرت نفسها لله ،و ليس للحكم و السياسة، حتى اذا جاء المغنم اتفقوا مع سليمان و غيره من اعوان السلطان و تركوا الميدان و تآمروا على الشباب الغلبان و فرقوا الصف و حطموا التوحد السياسي الجميل بعد تدخلهم فيه عند ضمان المغانم -و لله فيهم آيات بينات عمن يحضرون عند النصر ليقولوا الم نكن معكم؟ - ولكن حسابهم على الله جميعا و نجعله في نحورهم و نحور من غواهم بإذن الله.

و نعود فنتساءل، هل يشك احد منا في يد الله التي ظللتنا حين اتحدنا و تركتنا لأنفسنا حين تركناها للنظام و أصحاب النظام وأعوان النظام و حتى الآن وبعد سنة و بعد ثورة غيرت وجه العالم لم يتم حساب أمناء الشرطة و الضابط و رؤساءه حتى اكبر رأس و كلهم مسئول تماما ، و لو تم إعدام لواء واحد فقط لمسئوليته الجنائية عن تعذيب ضباطه للناس ،لحرصوا و كانوا احرص الناس على أرواح الناس، لكن الحاصل هو ترقية كل من يريق دماء هذا الشعب و يستذله حتى تعلم الصغير من الكبير ان الطريق إلي الأعلى يمر عبر انتهاك أجساد و كرامة المصريين.

لقد وقف الله بجانبنا حين وقفنا بجانب الحق و بجانب لا الله إلا الله ،و عندما تخمر الغضب في صدور من رأي خالدا فغضب و ثار و بكى و انتوى الخير كوفئنا بوقفة أعادت للذليل العزة وللكسير الجبران و للشعب المنكفئ إحساس الرجال و فخر المنتصرين و إيمان من يعلم الآن انه يستطيع ان يذل الكبير و يكسر المنيع و يحطم الثوابت و يعيد تركيب الكون كما يشاء، يعرف هذا الشعب الان انه حقا و صدقا خير شعوب الارض عند تحرره من الكلاب و الذئاب و الدواب حاملة الاسفار الكاذبة، 18 يوما لم يقتل الشعب احدا و هم مستحقون للقتل تماما ، و لا تحطمت كنيسة و لا جامع و لا اوذي احدا بلا رقابة ولا حكم و لا دولة ،و اثبت الشعب انه الدولة والحكمة والتاريخ و البناء و القدرة الخلابة ، قال الشعب قولته و رمى بياضه و رأي نفسه في مرآة التاريخ و عوضه الله عن الذل و المهانة التي استحقها بموافقته على التنازل عن حريته و عقله لبعض العسكر الذي خلعوا فاروقا ليكونوا الصورة الاوسخ لفاروق فيجعلوا من مصر بلدا محتلا جاهلا ذليلا شحاتا فقيرا حقودا حسودا ، و تم لهم ما ارادوا ،ولكن الله اراد ان يرينا اننا خير من ذلك و اننا افضل الناس لو تركت لنا مقاليد الامور بحرية و كرامة . رسم لنا الله الطريق ، فلعنة الله على من تعرض عليه الحرية و يعاد له القلم ليرسم نفس الرسمة المشوهة و يقبل بحياة بلا حرية و بلا عقل مرة اخرى.

فليحذر الذين يعتقدون ان الشعب قابل لإعادة إنتاج جين الذل فيه، ليس من سمع كمن رأي و من جانبي ، و بناء على إحساسي العجيب بالفخار و العزة والإيمان و الرفعة بعد انكسار الشرطة القذرة - و ليس حديثي موجها للأطهار فيهم فهم فوق رؤوس الجميع ،و ألف رحمة على من مات و هو يؤدي واجبه و لم يهن أخ له أو أخت- انكسارا تحاكت به الأرض بوصفه أول جهاز ينسحب كاملا من الصورة ليترك شعبه بعد ان أنهى ذخيرته في قتل الكبير و الصغير و من يعارض و من يشتري الفول و من يعدو هاربا و من يأتي مغامرا.. و بذا أثبتت الشرطة المصرية بشكل عام أنها أوسخ ناس إلا من رحم ربي.. و الآن يحاولون العودة إلي الوراء و لكن أحدثكم حديث التاريخ ان المصير اسود و ان كل من قتل سوف يقتل أبشع قتلة و سوف ينكل به و بمن له اذا لم يستقم الميزان الآن بالذوق، التاريخ لا يكذب و لكن انتم تكذبون..
قمنا بثورة لوجه خالد المظلوم الذي لم يكن جائعا و لا فقيرا و لا محروما و لا مجرما و لكن كان مصريا رخيص الدم و العرض و المال و الذمة فلم يحمه احد من شارع بأكمله يراه و يعرفه ،و لا اخذ حقه قانونا و لا قضاء و لا عدلا و لا حتى إشفاقا ..

سوف يطاردكم دم خالد و سوف تقتلون شر قتلة قريبا جدا.. قام الشعب بثورته السلمية و جاء وقت الثورة التي لا تبقى و لا تذر .. مع أسفي الشديد فقد كان يمكن ان تمر بمن مات فقط و نبدأ صفحة جديدة ، لكن و مثل فرعون لن يؤمنوا إلا عندما تبلغ المياه فاهم فتغرقهم و من استخف بالحق معهم و ربما الكثير من الأبرياء أيضا ، و أصدقكم القول انه من الأفضل ان نموت و نحن نحاول ان نعيش بدلا من ان نموت و نحن أموات بالفعل...



خالد.. لقد ظلمت ليسود العدل و قتلت لنحيا الكرامة و ذهبت و لكن سوف تبقى أبدا خالد و سعيدا بأمر من خلقك وكرمك و كرمنا فسمحنا لمن هم دونه ان يستعبدونا فأهاننا الله و تركنا لأنفسنا ولمشايخ السوء الذي يدعون عبادة الله وحده فإذا قتل الأبرياء خرست السنة السوء و أصابها الصمت المريب - رضا منهم بعبادة السلطان و سيفه و ذهبه الذي لوث كل حديثهم و تصرفاتهم- و فجأة يشيع الكلام عن فلسطين و عذاب اليهود لأهلها و لا يذكر احد منهم جيرانهم و إخوانهم في ذات البلد الذين في السجون معذبين، فلا دنيا و لا دين لمن يهان أهلهم وسطهم و لك يا خالدا السلام و عليك سلام ممن لا يغفل و لا ينام و الجزاء عنده و الحساب لديه و هو عزيز مقتدر

آسفين يا خالد..

Thursday, May 26, 2011

من بحري و بنحبوه و ازاي نقدروا ننسوه.. الاسكندرية



هذا الكوبليه ملخص شديد الإيجاز و الإعجاز معا في وصف الاسكندرانية:إحنا منين،و إيه رد فعلنا ،و ازاي نعمل اي شئ غير المكتوب علينا؟؟ و يظلل هذا الكوبليه العبقري الإلزام الضمني و المنهجي بالصراحة والإعراب عن مكنون الصدور رغم العيب والمجتمع و الأعراف ، و تلك هي مقومات السكندري الحق: الصراحة المشوبة بوقاحة و الصوت العالي في كل أمر ،و الجدعنة والحب الشديد للمكان و الحبيب ،و الإيمان بالقدر إيمانه أو إيمانها بالبحر و الأمواج التي تروح و تجئ و تلك سنة الله و أقداره التي يعرفها أصحاب البحر تماما.

إحنا اجدع ناس!
تجد السكندري يقول "انا اسكندراني " بخفة و دلع و عنجهية غير مبررة أحيانا ،و لكن بإيمان كبير بصدقه على الأقل في اعتبار ذلك حقيقة لديه و في قلبه. الإنسان السكندري- بالطبع و مثل كل الأناس على الأرض - متفرد بذاته و هذه أيضا سنة الله، فليس السكندري مفضل على القاهري أو الاسكتلندي أو الاسكيمو أو الفنلندي أو غيرهم بأي شئ كان ، كلنا لآدم و حواء و آدم و حواء من تراب، ولكن يجب على كل من ينتمي لشئ ان يشعر بتفرده الآني - و هو حقيقة تامة ، مع الاعتراف بأنه تفرد وهمي رغم ذلك و هي حقيقة أيضا- و يفخر به، و لكن مع الالتزام بالشرط الواحد الوحيد و هو عدم التكبر و التجبر و الاستعلاء على الغير به .
إنا اسكندرانية ، و بالتالي ينطبق على كل ما سبق قوله بالكامل، و لكن يزيد عليه إنني أرى في الإسكندرية جمالا و دلالا و خفة دم تليق ببنات بحري و البحر الذي يجمع بينهما ان كلاهما يتمختر أمامنا هادئ الخطوة يمشي ملكا تظنه فاضي و رايق و ليس منه خطر ، و يختلف تماما من الرضي للزعل ، فعندما تعاكس أو تختلف ببراءة مع إحداهما أو يغضب البحر بعد رضي ، ترى الثورة في أجلى معانيها ،و الوقاحة و البجاحة السالفة الذكر في كل ملمح جسدي و تعبير شفهي بل و بالأعضاء جميعا، مثل الفم و العينان و غيرهما كذلك، كما تري في البحر الموج الهادر والزبد الأبيض و العنفوان المتوحش حتى يعدو على الأرصفة و يكاد يرقى إلى عنان السماء، فتكاد لا تصدق ان ذلك الراضي هو بذاته هذا المتوحش المجنون.
الإنسان بطبيعته جماعة كما انه بطبيعته فرد ، فالقطيع مترابط و لكن كل واحد بيتاكل لوحده اذا وقع، و من معجزات الحياة هذا التمازج والتلاقي العجيب بين الفرد بذاته و كل تموجاته و دواخله ، و القطيع بأفراده بكل تداخلاتهم و تموجاتهم و الظلم بينهم و العدل فيهم و الترابط و التحاسد و آلاف الأضداد، فكأنما الكون يخبرنا ان الفرد في ذاته قطيع و القطيع في ذاته فرد و لا يقوم هذا أو ذاك إلا بالعدل و النظام.
نعود للإسكندرية و أهلها بكل ما لهم و ما عليهم ، بكل فخرهم ببلدهم التي يشد إليها الرحال و يبقى فيها الفرنجة اذا رأوها حتى ينسوا بلادهم و يبقوا فيها ، و لولا الغشومية والغباء ما رحلوا و لبقت المدينة العالمية التي يعيش أهلها في نطاق من الجوار مع الخواجات فيبزوهم أحيانا شياكة و الاطة و يحتفظون برائحة بحرهم و شذي برهم في أنفسهم الزاخرة بالجمال و الرقي. الإسكندرية طقطوقة جميلة اذا قورنت بمصر و هي أغنية لام كلثوم أو بأسيوط و هي موال صعيدي أو بالإسماعيلية و هي سمسمية لطيفة، والطقطوقة تحلي بالليل في برودة الخريف مع كوباية السحلب في بحري أو على البحر و خلاص.
عندما ارحل عنها و أريد ان أتذكر أو يمسني الشجن لبعدي ،استحضرها في الشتاء على البحر في سبورتنج حيث أمضيت طفولتي، الشاطئ الفارغ من الناس إلا قليلا، و السماء الرمادية البيضاء التي تظللك بالشجن والحزن، و توحي لك بصلاة ركعتين في التو و اللحظة ، و الأرض المبللة التي ينضح سوادها بلمعة أعين الفتاة المدللة التي يغطيها السواد و لكنها تغمز لك رغما عن ذلك ،و العمارات الباهتة اللون المتمايزة الطول التي تبكي حوائطها على الزمن الماضي و يشي بقية العمارة فيها عن زمن جليل شاخ و مضى. الشتاء في الإسكندرية هو البرودة المحببة و الرذاذ الذي يقطر حنانا برائحة اليود و الطعمية و التقلية الواردة من الشوارع الجانبية و خاصة شارع فاطمة اليوسف، حيث كان منزل جدتي لأمي و بالتالي هو منزلي و مكاني.
من لم ير إسكندرية في الشتاء ، فلا يقل انه يعرف الشتاء بل رآه مارا من بعيد ؛ الشتاء يسكن و يعيش و يأكل و ينام في الإسكندرية، تقابله فتشعر بكل حبيب أحببته و كل الأحبة الراحلين إلى الأبدية بجانبك، تشعر بطفولتك وشبابك تحت عينيك و في كل حاسة لديك، تسترجع طفولتك مع البحر و لونه الذي لا يمكن تخيل نزول احد فيه ، و تلتفت فتجد من يصيد و من يتنزه بل من يعوم فيه ولكن لن تريك شيئا إلا ان صادقتها و عاشرتها و أمنت لك شوارعها الحزينة والبيوت .. الإسكندرية في الشتاء هي تجسيد كل الحزن السعيد في حياة كل إنسان منا . هي المدينة التي تحزن و تبكي سماؤها و يرعد برقها و يهيج بحرها و لكنها مجرد زوبعة في فنجان السعادة التي تبدو خجلة و تطل بوجهها من خلف جدار الحزن مهما بدا و علا .
تعيش تعيش الإسكندرية بأهلها و بحرها و لعلنا ننتقل من حياتنا البشرية فينعم علينا الولي القدير بتحولنا إلى جزء منها و من عبقها ليرانا اللاحقون في يوم خريفي تحت اللحاف الرمادي الذي يكللها في الشتاء . لعلنا.

Wednesday, May 25, 2011

شبكة الأحداث

يبدأ الأسبوع- مثل كل أسبوع - بأخبار سخيفة تقض مضاجع الثوار و أصحاب الفكر الثوري و تمر مر الكرام على أصحاب الدعة ،الفئة الوادعة الخاضعة،الإ لكل مقاومة أو صرخة فهي – حينئذ و فقط حينئذ- رادعة.

فمن هم الثوار؟؟ هم الذين يغضبون فيثورون فيشنقون أو يقتلون ، هم النور المبين و رسالة الحق للمقموعين الشاربين الذل من اثنين و خمسين، هم طليعة شباب طبقات المجتمع كلها الذي يتوقون بحكم شبابهم و اطلاعهم على الدنيا و الحياة إلى الكرامة والأمان المحفوف بالعزة لا بالذل و الانكسار الذي رضي به معظم الأجيال السابقة لهم الإ قليلا.

و من هم أصحاب الدعة يا صديقي \ صديقتي ؟ هم الودعاء الطيبون الذين لا يشنقون ، ذلك أنهم لا يثورون و لا يريدون من الدنيا سوى الحياة الهادئة و البيوت المستورة و المدافن المنتظرة بعد عمر طويل شرط ان ينقضي دون اي خروج عن قضبان قطار الذل الذي ورثوه عن أسلافهم.

يغضب اذا الثوار و أشياعهم و يرغون و يزبدون نتيجة للتواطؤ والتباطؤ و التطابق- كل التطابق - بين أساليب عهد انتصروا عليه بدماء أصحابهم و خلانهم - بل و بعيونهم التي اتفثأت و قلوبهم التي اخترقها الرصاص و أرجلهم التي سكنها الحديد بلا جريرة إلا الاعتراض على الظلم و الظلمات -و بين أساليب العهد الجديد الذي لم يتغير منه الإ الأسماء و الحلل في حين يستمر الإذلال و الشلل، فيقررون استمرار الثورة للحصول على ما يساوي مقتل و تشويه و تعجيز و إعاقة ما يزيد عن 15000 من الشعب الطيب الغلبان وهو - ان سمحتم لي- حقهم واقل من حقهم و الله على ما اقول شهيد.

إما الودعاء الطيبون فيغضبون، و لكن حاشا لله ان يكون غضبا لمن مات أو عمى أو تشوه أو لمصر التي لم تستعد مليما و لا كرامة فرد واحد و لا حق مواطن واحد، بل الغضب كل الغضب لأن الثوار يعطلونهم عن البيدزا و الريش و الخروج إلى كارفور و السهر في المقاهي و السير في أمان في شوارع آمنة لهم نتيجة لكونهم ودعاء طيبون -و غالبا أقارب لواحد أو اثنان من الضباط أو القضاة الطيبون - بحيث لا يؤثر فيهم افتقاد الشعب بأكمله للامان تماما عند مسيره في شوارع المحروسة ، اذ لا يعدم الشعب المسكين تهمة البلطجة أو النظر بعين ردية للبيه أبو دبوره أو مجرد التواجد في مكان شعبي تكثر به الحوارات والخناقات حتى يدخل سلخانة الشرطة - الهربانة الجبانة التي لم تحاسب حني الآن - التي لا يعترف بها الأخوة الودعاء الطيبون.

و من ثم يبدأ التطاحن الإعلامي من جهة السلطات لتحطيم الثورة من خلال الودعاء الطيبون الذين يريدون الهدوء و لو على الموات والبلاء، و لا يرون فائدة للكرامة ولا الإنسانية و لا اي شئ مما يطلبه الثوار، و يبدو للسلطات أنها أفلحت و نجحت، و اذا بالثورة الغضة والفتية النضرة و الشعب الغلبان ،الذي يعلم ان كل شئ أسوأ مما كان، بالنسبة له على الأقل،تخرج من قمقم الكذب و حصار الزيف عملاقة، مشتاقة للحرية والعدل، فتضرب كل ذلك في مقتل ،فيزداد الحنق و الخوف من النور الذي يكرهه المجرم بطبيعة إجرامه ، و يكرهه ايضا من لم يألفه حتى ظن الظلمة نورا و ظن القيد سوارا فاستحلاه و عاش به.

و تسمع و أنت في منزلك قصص منفصلة متصلة توضح لمن يستطيع الإحاطة بها للحقيقة ،و تشير بجلاء تام إلى عودة النظام بكامل قوته ممثلا في اغواته المتروكين ليعبثوا بالبلاد و العباد منذ 4 أشهر كاملة ،و قد دانت و حانت لحظة الوثب علي مصر الآن ،و استعادتها كاملة مكتملة ،أو على اقل تقدير تركها للاحتياطي الواقف على الخطوط منذ بدء الحكم العسكري ، و هم الذقون والعمم التي تبيع أباها - و قد باعت مصر فعلا مرتين من قبل - من اجل السلطة و السلطان.

فنسمع يا صديقي \ صديقتي، عن عدة حوادث متفرقة في أقسام متباعدة لا يربط بينها شئ بعينه تتراوح بين السحل و تلفيق التهم و القبض على ناس بدون وجه حق و تلبيس قضايا لأهل الشهداء على الماشي أيضا.
و تتري عليك أخبار الإفراج عن فلان عشان البروستاتا التي نامت و عاشت بالطول والعرض حتى قامت الثورة فتذكرت -او تذكر لها الطبيب -ان تتسرطن في السجن. يمر يومان يتحفونك بان فلان اكتشف المحققون الراسخون براءته التامة في شأن مئات الساعات التي يملكها و يبلغ ثمنها ملايين اذ لا تعدو ان تكون هدايا من ملوك و أمراء و حق خالص له دون شبهة و لا مراء .

و بعد ذلك تشنف أذناك بواقع ان مستشار رئيس الوزراء الوديع الطيب – رئيس الوزراء و ليس المستشار - يقول ان اي اعتصام سيتم فضه بالقوة و على المتضرر يروح في ستين داهية فقد عدنا و عادوا (و البلد رجع لجلاده )و كده.
و كمان شوية تجد أخبار عن قانون أحزاب فوقي علوي زى زمان ، و قانون دور عبادة فوقي علوي كذلك و إعلان دستوري إخواني عسكري لا يعرف احد عنه شيئا ، و غيره و غيراته ، حني فاض الكيل و بلغ السيل لحد رأس سعد زغلول في المنشية و قال تمثاله الحجري مافيش فايدة و غطيني و صوتي أو ما تصوتيش خلاص البلد اتسلم للحرامية تاني و عليه العوض.

تبدوا الأحداث واضحة و متسلسلة منطقيا ، فحين يظل كل أعمدة النظام في مكانه فيجب ان يتأكد للحمار- الذي يحمل او لا يحمل أسفارا- ان النظام نفسه قائم و يحمي قوائمه و يقطع أرجل كل أعدائه الخونة المارقين الشباب الأحرار .
و لكن و على الجانب الآخر فسوف يمر الزمان فيلعن قاتليهم و مخونيهم و يخسف بهم الأرض و لهم في الآخرة سوء المعاد. و سوف يذكر التاريخ للشباب القوة والعزة والأمل و النخوة واحتمال المكاره و ضغوط الودعاء الطيبون و سفالة الشرطة الخؤون و تباطؤ و تواطؤ القانون و من يسيطرون، و هو حق لو تعلمون و من سنن هذا الكون.

و بعد، في كل شارع في بلادي :لخبطة فكرية نظرية دراسية قانونية شرطية بوليسية دعوية عممية كنسية دينية علمية تأليفية حوارية. و ارجع و أقول يا مصر زقي الظلم كلها زقه و تعدي! …

Monday, May 23, 2011

يا خي يخربيتنا احنا يا شيخ

يا مصر قومي و زقي الظلم كلها زقه و تعدي.. و الميدان يميل على الحلم.. و أشوفك حرة و أشوف سعدي.. يا مصر




كثر الحديث عن مصر التي أهواها و تهين محبتي و لكن مهانتي أنساها ، كثر الحديث عن ثورة غيرت وجه الدنيا و جددت سيرة القصص و الملاحم ،و سوف تذكر مثلا عند ذكر كلمة ثورة حتى يرث الله الكريم الأرض و ما عليها بإذنه جل و علا.

قال احد الممثلين المشهورين مقولة "الله يخربيتنا إحنا يا شيخ "في معرض التعليق على قيمتنا مقابل قيمة حكامنا ، إذ نعجز عن التغلب عليهم و عن إبداء أرائنا فنستسلم لهم تماما و ندعو الله ان يخرب بيوتنا لتعمر بيوتهم القائمة على ذلنا و كسر نفوسنا و إذلال أولادنا و هتك عرض بناتنا . و فيما اعتقد، فماسبق ذكره يرجع لاعتقاد المصري - قبل ثورة و فورة و قصة و ملحمة و جمال و كمال - يناير ان دعاءه - اذا دعا - على نفسه و أولاده اقرب للاستجابة من دعوته على ظالميه و محتليه المصريين قبل الأجانب منذ التاريخ القديم. اما ذلك الاعتقاد فنابع من ايمان المصريين أنهم يستحقون بشكل ما هذا الهوان لصمتهم و صبرهم الطويل غير المبرر ، بحيث كان خراب بيوتهم هو النتيجة النهائية المستحقة عليهم في كل الأحوال.

و لكن ، نعود للثورة المجيدة التي يجب ان يقال فيها لشعب مصر ثرت فنصرك الله و ما ثرت إذ ثرت و لكن الله منح ثورتك الانتصار و نصرك من حيث لا تحتسب ،و كتب لك في كتب التاريخ العزة و الفخار بقوة شكيمة الأولاد و الثوار ،و صدقهم و صبرهم حتى اتكل الفرعون المأفون و غار، وصدق الله حيث قال ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم و هو الحق من لدن حكيم خبير.

مرت إذن أيام الثورة و قام بها أولاد مصر و شبابها بدعوات على الفيس بوك و التويتر و بنضال القائمين على شعلة الحرية من سنة 2000 و ما قبلها و بجهود مظفرة من أعضاء يبتغون وجه الله و لا يتبعون جماعة و لا شماعة و لا شيخ و لا عمامة و لا يأتمرون بأمر احد سوى أنفسهم فافلحوا حيث فشل بائعون الكلام المتسابقون على الصفقات مع الحكام و المناضلين بالحنجورية و الإعلام حتى اذا حانت الثورة لم ينعم الله عليهم بقسط منها حتى نجحت وبانت و صارت كلها كام يوم فصار لهم صوت و بدأ نعيق البوم. حينئذ أدرك الحكماء و أصحاب العقول ان الثورة قد بدأت رحلة النزول بدخول القطب الثاني من النظام القديم في الحلبة و علو صوتهم و حنجوريتهم الكاذبة التي تشق الصف و تميع الموقف و تتسبب في وقوف المراكب السايرة و تعطلها .

مرت الثورة و أسقطت النظام و بان القطاف و كان يمكن ان تخرج مصر من النفق المظلم لما سبق الثورة -التي لم تؤثر ولم تؤذي مصر بأي شكل اثناء احداثها بأي عمل ينسب لافرادها، بل اذاها حكامها- بعد أيام معدودة اذا تم تطبيق المنهج الثوري مباشرة بعد خلع المخلوع و ذلك عن طريق القبض على شلة الحرامية والأفاقين وخدامهم في كل الميادين و كلهم عن بكرة أبيهم لا يزيدون عن عدة مئات من الحرامية الذين يقبضون ما يزيد عن خمسين الفا في الشهر ،و هو مؤشر هام لأفراد العصابة و من جاورهم ، و إلا فخبرني لما يمنحك رئيس المنسر و أعوانه ما يزيد عن خمسين ألفا من الجنيهات إلا رشوة أو ثمن لشئ قدمته لهم أو تقدمه كل يوم ؟؟

كان من نتائج ذلك ان ظل كل شئ كما هو و لم يشعر احدنا بعد شهور بقيام الثورة في أي شئ ملموس في حياتنا ، ما عدا طبعا ما اختص بهروب حراس الشعب المتخصصين في ضربه بالجزمة و وصفه بأقذع الصفات و المنوطين بحفظ نظام الحكم و ليس صالح الشعب بأي معني من المعاني.
ولكن بدلا من انصلاح الاحوال فقد حل و ظل كل حرامي و مستفيد و متنطع و كذاب و قاتل و قذاف أعراض و قاضي مرتشي و ضابط معتدي و طبيب مستهتر و وزير متكبر -ما عدا عشرين من الأكابر المقدمين على مذبح التضحية اذا لزم الأمر- في مكانه السابق ، بحيث يستطيع ان يخرب و يلفق و يضبط و يداري و يطرمخ و ينشر الفساد و الإفساد و الخوف و الشائعات و الخراب كل يوم و كل ساعة حتى فقدت الثورة بهجتها و فورة جمالها الذي أذهل العالم و أوقف الناس ينظرون كيف تبني مصر قواعد المجد وحدها واقعا لا غناءا.

و الحاصل ان هذا يستهدف إخماد روح الثورة و إعادة إنتاج المصري المكسور المذلول المهان ،الضائع كما الخراف و القطعان، وتثبيت صورة المصري بهذا الشكل يحقق لأباطرة الفساد و أباطرة البلاد العربية الأخرى المرتبطة بنا تاريخا و حكما و عدلا و كلية بالكامل حلم الاستمرار الذي اقترب من التحول لكابوس في حال تحقق مصر الحرة الأبية بحرية و آباء اولادها و بناتها و ليس بالاناشيد - التي تعرف ما تريد و تستطيع الحصول عليه و هو آخر ما يريد العالم كله حكومات و مجرمين و على العكس هو عين ما يريد العالم كله شعوبا محكومين.

هذه المدونة موجهة للمجلس و لكنها قبله موجهة لشعب مصر، أهلي و ناسي الفلاح و العامل، و المتعلم و الجاهل، و المرأة قبل الرجل، و السوي قبل المصاب، و كل من كبر و صغر على أرضها، و رأي بأم عينيه ما هو قادر عليه و قدر عليه فعلا بعون الله الذي كتب في كتابه ان من نصره لينصرنه وعدا للمتقين .

يا شعبي الجميل القوي ،العزيز المسالم و الأبي، لا تدع أحدا يجرك للوراء و يقنعك انك لا تستطيع أو أنها فورة و عدت .. أنت نور الصباح الذي لاح للعالم فأضاء جنباته و جعل الفلسطيني يرفع علمك و هو يغني للحرية والسعودي و التونسي و اليمني و الليبي يرقص فرحا لانتصارك العظيم في تدمير واجهة من واجهات الاستبداد المفروض علينا منذ عهد انقلاب الأحرار الذين أسرونا والجهلاء الذين جهلونا و الأغبياء الذين أضاعوا سيناء و غزة معا في اقل من عشرين عاما .

يا شعب مصر ان الحرية هي املك الوحيد و هدية الله لك بعد صبر ،و كل ما حال بينك و بينها مجرم و عدو اكثر من الصهاينة، و كل من أعانك عليها بطل و اكثر بطولة من ابطال 73..

يا شعب مصر العظيم بعظمة ما منحك الله من نعمه و قوته : استفت قلبك و لو أفتوك ، استفت قلبك : هل من مات في الميدان مجرم و مندس و عميل و حقير و عاهرات و مومسات و قوادين و كدابين ؟
هل من يغنون عليك و يكذبونك و يكذبون عينيك من ستين عاما هم المحترمين ؟
هل تشعر الآن كما شعرت يوم 29 يناير- رغم الفراغ الأمني المجرم- بالحرية و الهواء النقي و بحلاوة أغاني شادية و وردة و عزيز الشافعي في حب مصر و فخرك بقوتك و باولادك ؟

هل نسيت شعور الكرامة والاستقلال و القدرة على التعبير عن ذاتك ؟ هل احتل وجه العملة الآخر في الحكم مخك بوجوب نعم و حرمانية لا ؟ و بهجة الاستقرار الذي كذبوا عليك به؟

شعب مصر : هل أنت مرتاح؟ هل أنت مستقر؟ هل أنت أفضل حالا؟ هل تعرف ان الحرية هي حقك و رزقك و نتاج عملك و دم أولادك ودم و عرض بناتك ؟
الم تكتف ذلا و عارا و استقرارا في الذل و العار و الضعف معا ؟

يا أهل مصر و إنا منكم ، يا حكام مصر و انتم مني، هل تريدون ان يذكركم التاريخ بأنكم من كرس الحكم الفاسد و أضاع الأمة و شمت الأعداء فينا ؟ أم هل تفضلون ان يتم ذكركم بوصفكم محررين مصر و رأس حربة نهضتها كما محمد علي ؟
التاريخ ينتظر منكم الحل و الحل هو الاستماع للشعب و التخلص من النظام القديم بأسره و شعب مصر يغفر لكل و لأي متورط في اي شئ طالما تركه و خلعه قبل الحساب.

اخطأ المجلس كثيرا وطويلا و في كل اتجاه، و لكن الإصلاح ميسور و سهل و في يديه، أولادكم و أحفادكم في الميزان فأحسنوا الاختيار و لا تظلموا شعبا طال عليه الأمد و تكالبت عليها السنون و هد من مقامه كل غني سقيم يملك الجاز و لا يملك الحكم المستقيم ، لقد سخر منا كل من هب و دب و آن أوان مصر الآن ـ فكونوا لمصر لا عليها و لا تصدقوا من يقول لكم انه يعلم صالح الشعب ، فقد اثبت هذا الشعب انه أعظم و اعرق و أفضل و اسلم و أرجل و اجدع و اروش شعوب العالم ، فكونوا معه.

مصر أنجبت الحرية و قد ولدت و لن تجهض، فقد تنفست و ملأ هواء الحرية صدرها ، و على من يقيد أرجلها و يمنعها ان تحبو و تقوم املا في ان تظل مشلولة فتكرهها أمها و تلعن اليوم الذي أنجبتها فيه ومن ثم تحقد على أولادها- الذين جلبوا مولود الحرية الشائه للحياة -ان يحذر و يحذر و يدرك ان الأمهات تكره من يقيد فلذات أكبادها و ما ادراك ما ثورة الام دفاعا عن وليدتها و حصاد احلامها .
و ازيدكم من الشعر بيت بأنني لا اعتقد ان ورد الجناين الطارح في ميادين مصر سوف يقبل ان تجتث جذور حريته و شموخه دون مقاومة حتى لو طال الأمد و زاد الكمد و تسبب ذلك في ضياع الصالح و الطالح معا .

اتركوا وليدة مصر تحبو و تقوم بالحرية و الأمان و اعلموا ان الله لا يغفل ولا ينام.

Tuesday, May 10, 2011

رسالة الى الاستاذ بلال فضل

بعد التحية والسلامة و اما بعد،
اقرأ لك منذ امد بعيد و احترم للغاية تشعب معارفك و تغول قراءاتك التي ادركها بحكم قراءاتي و قضائي لحياة عبرت مرفئ الاربعين عاما وانا لا افعل سوى القراءة و القراءة. و كنت احترم قلمك الشريف ودمك الخفيف معا و لا يؤرقني منك الا اهلويتك التي اجدني رغم سعة صدري لكل مخالف ضيقة في موضوع الاهلي بتاع حسن حمدي و آل ثابت.
المهم انني و دوما وثقت بكونك شريفا مخيفا للاشرار و صديقا حفيا للابرار و المثقفين السابحين على سطح بحر متلاطم امواجه من الجهلة و الادعياء و الحقراء في اغلب الاحوال.
جاءت هذه الثورة و جاء معها موقف نبيل لك يشي بطبعك و خلقك و طبيعتك الحرة الابية و من ثم وضعتك مع اربعة كتاب لا خامس لهم في قائمة من اثق بهم لاطلاعهم على ما لا اعرف و نزاهتهم وكلهم الا واحد في قناة التحرير. و من ثم جاء شكي فيك بعد مناصرتك الغير مبررة للمجلس في قرارات تتسم بالتواطئ و المباركية القحة و هو ما ازعجني خوفا على مصر و قض مضجعي، فما احسب انك تود لبناتك ان يترعرعروا في بلد يحكمه و يدير شؤونة مباركيون اكثر مما اود انا لاولادي الايتام ذلك.و استهلك ذلك الفكر من وقتي و صفاء ذهني الكثير و احترت و لم ادر اي قرار اتخذ فيه،و لكن نهاية وثقت بقلبي و عقلي الذي يقرأ لك كل حرف منذ دهر بعيد و بجرأتك و انفلات قلمك الامني الذي طالما اضج مضاجع السفهاء كما اضج هؤلاء السفهاء مضاجعنا بانفلاتهم الامني والوطني و النفسي و المالي الى اخر ما ادى بنا اليه الحكم العسكري الذي لا يعرف و لايفهم الا الطاعة و الانصياع و لا يصلح لقيادة اي شئ و ليس شعبا عريقا مؤمنا قويا عند تحرره و ضعيفا و نذلا ان تم اذلاله و تقليل قيمته.

انا قلقة ايما قلق لازلت و لكني اخترت الثقة فيك بعد مقابلة في نادي سبورتنج حيث سألتك عن المرحلة الانتقالية و لم يتسن لك الرد عندما حاصرتك الوفود المرحبة بك، و لكن وجدت مقالك اليوم جامعا مانعا و احطت فيه بكل ما يخامرني و يخامر مصر كلها من توجس و سوء نية تجاه مؤسسة لطالما حمل لها المثقفون -اذا حملت عصا الحكم -اسوأ الذكريات و تاريخا من الاندحار والاندثار والهزائم ، على عكس موقفها حين اسند اليها واجبها فأدته بمنتهي الشرف و الامانة ولا غرو فهم ابناء حضارة و ثقافة عريقة و ايمان كبير عند اضطلاعهم بكبرى المهام و هم كالمصريين الاصلاء غاية في السوء حين تحملهم مسئوليات ليست من صميم اعمالهم مثل توليهم الحكم لمدة 60 عاما كاملة .
و بعد ، فقد استرسلت كعادتي في الكتابة الغير منضبطة و هي ما منعني من الكتابة اصلا اذ يختمر في عقلي الكثير من الافكار و لكن لا استطيع صياغتها في شكل احبه كما احب كل الكتب التي اقرأها لك و لغيرك من كتابي المفضلين، و اعتذر و لكن احييك و ارجو ان يصدق شعوري و تختار ان تقف بجانب الشعب دوما و دائما كما انت و ليس بجانب السلطة و ان خفت من بدائلها على مصر، والله ما اسوأ من حكم العسكر الا حكم رجال الدين و يبدوا ن المسار الذي نتبعه سيصل بنا الى احدهما فلك الله يا مصر.
ارجو من الله ان يوفق رجال وقادة المجلس الذي فوضهم مبارك الغير مبارك الذي فوضه السادات الذي حبس خيرة رجال مصر و رفد ابي من العمل في 1982 و الذي فوضه جمال عبد الناصر الذي اذل الشعب و كسر عينه و اضاع ارضه و لكن اطعمه و علمه و اسكنه على حساب المحل حتى خرب المحل و الصحة والتعليم و الاكل ،وكان عبد الناصر تفويضه ان اوعز بضرب السنهوري بالجزم و حبس نجيب حتى مات و اعدم الخميس و البقري بعد الثورة بشهر و خرج على فاروق ليصبح عندنا الاف الفاروق على اوسخ كثيرا.
ما اريد ان اقوله ان حكم الطبقة العسكرية لمصر افقدها طابعها المدني الليبرالي الفاسد ولكن السائر مع الانسانية واوقعها في براثن العسكرة و الطاعة والثقة والاصحاب و التحالفات والمخابرات والقرارات الفوقية وادى بمصر و هي اغني بلاد الارض و احلاها الى ما نحن فيه حتى صار المصري يحسد ماليزيا و جزر القمر.
اطلت عليك و لكني ابثك همي كما منحتك ثقتي و قد تكون في غنى تام عن كليهما و لكن شكرا لاستمتاعي بالتحاور معك و حتى القاك في جلسة قد يجود بها الزمان علينا وقتا ما، اتركك و اترك مصر في رعاية الله و شكر

Tuesday, April 12, 2011

بخ!!! ثورة تلهفك!! انت صدقت ياض

فات شهرين و كمان يومين، و الريس المخلوع قاعد على البيسين.قامت في مصر ثورة غير مسبوقة تاريخيا و لا نفسيا و لا لوجستيا و لا جغرافيا و لا اي "إيا" . كونها غير مسبوقة فكل ما فيها غير مسبوق حتى تعاملها مع الرئيس المخلوع و الشرطة الهربانة و الحرامية السعرانة..حيث و لأول مرة في تاريخ الثورات يرجع كل شئ كما كان بمنتهى الهدوء، و يتم الان لم الثوار من الميادين و قريبا من امام الكمبيوتر و من القهاوي و من الكافيهات.

يبقى كل شرطي قاتل و كل افراد امن الدولة و كل رؤساء المصانع و كل عمداء الكليات و كل ابواق الاعلام و كل مخبرين الجامعات، في حين يتم ببطء شديد و حنكة غريبة التخلص من الثوار شيوخا و شبابا- و لو عشرة كل اسبوع -في السجون الحربية بمحاكمات قضائية حادة كالسيف و سريعة كالقضاء المستعجل.

و اذا بعد شهران كاملان نسمع كثورجيين بخ كبيرة عريضة توقظنا من احلام الحرية التامة و التحرر من الخوف والضيم و القلق من البيات في السجون تحت ضربات الجزم الغليظة للغربان السود التي - والله الحمد- بقت كما هي و تغير اسم الله عليها اسمها.

لا لم اصدق و لو لثانية يا بيه انكم ذهبتم حيث لم تتوقف لثانية واحدة عمليات التعذيب و التهزيئ و الاعتقال المنظم للشعب المصري، و لا شعرنا بحرية اعلامية الا في سب المخلوع و لعن المتبوع مع الخرس التام عند سيرة السيد الجديد الذي ورث الحكم.

يعتصرني الالم و تنتهبني الظنون و ارجو ان اكون مخطئة و اجد مصر في الغد وردة مزهرة لا خرابة مقفرة ينعق فيها بوم الامن و الاستقرار مع ماكياج جديد اسلامي او غيره.

لم اكن اود ان اقولها لكن بخ هي ما اراه في الايام القادمة. شكر الله سعيكم

الكلمة الهنية في تعريف البلطجية حسب الروشتة المصرية

من هو البلطجي؟؟؟
هل هو من "يبلط" و هو "جي" ؟و لذلك يكرهه الجيش المعروف بصرامته في المواقيت و حسمه في التعامل - لا مع الحرامية و الطواغيت - بل مع كل ثورجي عبيط؟؟ للأسف يكذب هذ الطرح ما نجده من تأخير في كل بيان و اعلان و دستور او استبيان يعلن عنه المذكور، وبالتالي فلا اعتقد ان هذا التعريف يفي بمقتضيات الموضوع بالمرة.

أذن من هو البلطجي؟ هل هو ذلك الشخص الفقير المنكوش الذي يمشي بدون غسيل الوشوش و غالبا بمطوة في الوش ملطوش؟ هل هو اي عبد فقير او لا يحسن التدبير او لا تضع المنيكير او لا يلبس\تلبس الحرير و تمبرلاند و شعره وراءه يطير و هو يتفسح في التحرير؟؟
هل هو الشاب الثورجي و البت الثورجية الذين لا يمكن اقناعهم ان الثورة بح و انتوا كتاكيت و هش هش على بيتكم و عدوا على خير ليلتكم بدل ما نسود عيشتكم؟؟
هل هو او هم العيال الهومليس او المشردين الذين وجدوا في اهل التحرير الجدد خير معين و دفا في الليل المهين؟؟
هل هي بياعة المناديل الكحيلة اللي بتعدي عليها كل ليلة و ليلة و هي بتدور على القروش القليلة من بيع المناديل او الفلايات او حتى البليلة؟؟؟
هل البلطجي هو كائن معروف يمكن تعميمه في جملة مثل" قبضت السلطات على البلطجية في الحتة الفلانية " فيتنفس الصعداء اهل مصر الودعاء الطيبون الذي يعيشون لانهم لا يثورون على اساس ان البلطجية الوحشين ( الذي ليس لهم تعريف عملي مقبول) راحوا بح؟؟
ما بالكم يا قوم؟؟ الا تعقلون؟؟ البلطجي هو -و لا يخرج عن- من قام بفعل البلطجة من ترويع و قتل و سرقة و نهب و تخويف باستخدام عافيته او اسلحة بيضاء او سوداء او بنفسجي. فكل من قام بهذه الافعال استحق الاسم و الا استحال وظيفيا و تشريحيا و ملبسيا و ظرفيا تحديد البلطجي من راجل الشارع و ست الشارع و بياعة المناديل و الثورجي الذي تم اختراع هذا التوصيف لاهدار دمه حتي يتم لمهم جميعا و القاءهم في السجون بلا ثمن في ظرف ثلاث ايام تحت المسمى السحري المستخدم حصري لدى الشعب المصري....
ارحمونا يرحمكم الله و الا عاجلا او اجلا تم القبض عليكم تحت نفس المسمى و ابقوا اثبتوا بقى انكم مش من فئة "البلطجي "

Monday, November 09, 2009

ركنة

جلس في السيارة الجديدة\ القديمة ينتظر حتى تنتهي الزوجة من سداد قرض البنك الازلي،شغل تفكيره بحسابات المصاريف الشهرية و الشجار و النقار المتوقع قبل بداية الشهر القادم. اثناء تجواله ببصره حول المكان الذي اختاره لركنة السيارة - كي يتمكن من الهرب من الونش المرعب في حال استدعت الضرورة ذلك - وقعت عيناه على امرأة عجيبة تصلح لبطولة فلم سينما عن الكثبان الرملية.

كانت المرأة عظيمة المنكبين و عريضة الشاسيه الامامي مع وجه شبيه للغاية بسيد قشطة من حيث الجبهة العريضة المنبطحة للوراء مع عينين صغيرتين مدفونتين في ركام من الشحم المغطي بلا كياسة بكريم اساس غامق اللون، ثم انف اجارك الله ذو منخارين عظيمين يصلحان لركنة العربية بعيدا عن الونش .و يتبع كل ذلك فم كبير الشفتين يصطبغان بلون شديد السواد و الحلكة و عديم اللون في ذات الوقت ، ثم يتوج كل ما سبق ذقن مدورة مكبوسة تصلح لدق الهون و كل الامور التي تحتاج الى سلاح غير حاد و لكن قاتل.
انسدل نظره عليها من الاعلى الى الاسفل و فكر فيما قد يكون حاله بالظبط لو كانت زوجته ، انتفض بحركة سريعة فاصطدمت يداه بالمقود و احس بكهرباء تسري منها الى رأسه. استعاذ بالله و حمده كثيرا ، ثم رفع بصره مرة اخرى فوجدها في محاذاته الان، كانت تطوح بيدها كيسا بلاستيكيا رخيصا مع ان الملابس التي كانت ترتديها تبدو غالية بل و ذات ذوق الى حد ما على هذا الجسد الكثيب المهيب.

امعن النظر الي عينيها فوجد فيهما سلاما يليق بملك او حاكم يجول في مملكته الخاصة، و جال بخاطره لثانية ان كل ضخام الجثة طيبون القلب حيث لا يجرؤ احد على معاداتهم.. بغض النظر عن الاستهزاء وراء الظهور. التفتت و رأته ينظر لها فاتت بحركة من اصبعها تفيد الاحتقار الشديد مع تحول في النظرة الى الغضب الحالك.
ادار رأسه بسرعة كادت تتسبب في ديسك في رقبته ،و انشغل بترتيب التابلوه، وجد ظلا ضخما على الباب فقرر ان يخرج و يعدو بعيدا اذا حاولت الامساك به ، لعن البنك والزوجة و الساعة التي رفع فيها رأسه.. بدأ يقول انه آسف عندما سمع صوت العسكري يقول انه واقف في الممنوع وعليه الرحيل فورا.
رفع رأسه و شكر العسكري بحرقة حتى رفع حاجبيه دهشة من البيه الذي يشكره لأنه يأمره بالذهاب..دخلت زوجته السيارة و قالت له ان يتحرك، نظر لها بمحبة و قال انه قبض مكافأة و لا توجد مشكلة بالمرة في كل المصروفات المتوقعة.
نظر حوله بسرعة ليتأكد من خلو الطريق فوجد السيدة المهيبة تنظر له في عطف و حنو و منحته ابتسامة مع غمزة تدل على فهمها لكل ما دار بخلده.

تعلم ان الانسان ضعيف مخيف و سخيف في الكثير من الاحيان.تعلم ان يلف بالسيارة الى ان تعود الزوجة فيعود لها .
..

Saturday, October 24, 2009

يلعن ابو كده

يلعن ابو كده
بقلم ا. ا. علي
طبعا تتميز كلمة يلعن ابو كده بالغشومية الشديدة و الصعوبة على النفس الرقيقة ، لكن هي الكلمة الوحيدة – خديللي بالك من "الكلمة الوحيدة " دي مع انها جملة فخيمة مكونة من ثلاث كلمات بالصلاة على النبي و لكن هكذا يقولها الشعب المصري في نفس واحد بدون اى تفرقة بين كلماتها - اللي تعبر عن الغضب الهادر – حلوة هادر دي يجي منها كلمات لطيفة برضه زي "هنهدر دمه الفاسق الفاجر "و "هدير الشلالات اللي هتنزل على ام رأسه بعون الله" و " والله هندوررو" بلهجة بحرى – استطراد ثاني في اربعة اسطر ، ابشروا ايها الناس اللي حظكوا وقعكوا في المقالة دي – مقال يعنى ما قال خلاص و دبسكوا في القرايه غصب عنكم – اللي حتسود عليكم المسا عشان انا حاسة ،و الحقيقة حاسة جدا، بالغضب، و مش حنضيف له صفة المرة دي عشان ما نستطردش تاني و نرجع مرجوعنا من اول السطر . ايوه ، والغضب ده كله عشان المحروس اللي المفروض اني باحبه اليومين دول مبلط في خط الغرام و عامل فيها زي اخونا الترام و قازح بعيد عني.
اينعم ، هي دي كل الحكاية ، ايه افتكرتم لا سمح الله اني زعلانة على الحالة العامة او الحروب الدولية او غيره من الامور العامة مثل العبارات و القطارات و كل شئ اخره "ات" في مصرنا الحبيية ،التي تثير غضب الحليم و ثائرة الصابرين ، لا والله ، اختكم تافهة جدا و بما ان الاهتمام بالحاجات دي يجيب ورا و مافيهوش قدام، فقلت انا بقى اهتم بحاجة محلية تخص قلبي يمكن يكون فيها قدام ،و لكن ،عشان نيتي مش بريئة و مهتمة بأمور شخصية حقيرة ، برضه طلع البعيد بيجيب لورا و برضه مافيهوش امل يجيب قدام. و دلوقتي نفسي انقطع من الكلام ، لكن حنعمل ايه ؟ الحب غلاب زي الكوريرا على رأى" صالح هيصة "اللي في رواية "خيري" بيه "شلبي"، تقولي بيه ليه؟ . ا قولك عشان كتب كتاب زي ده ، اصل انا تعريفي للبيه انه يكتب كلام من بنات افكاره يخليني اضحك و اتصعب في نفس اللحظة ، يبقي بيه و لا مش بيه ؟ هااااه ما ترد يا واد!!
المهم ، الشخص الفردة اللي انا مهتمة بيه عايش على البحر، فوق صخرة مشهورة هناك ، و يظهر الصخرة نضحت عليه و اصبح صخري الفؤاد مطرمخا و جت وقعتي انا السودة بقى اني لقيته بعد طول غياب ، و استبشرت وتهللت فرحا على رأى عمنا "المتنبي "او اى واحد من معاصريه ، و اذا بي اتلقي القلم التمام على قفايا ، حيث طلع البعيد لا مؤاخذه يعنى في الكلمة مكلكع حبتين ثلاثة اربعة خد عندك :الى اللااااااانهائية وما بعدها على رأى اخونا برضه،" باز" في قصة لعبة الكرتون المشهور بالنسبة لك اذا كان عندك اطفال، او كنت طفل شخصيا ،مثلي، حتى و لو شاب فوديك مثل ادهم صبري – ابن عمنا بما اننا قلنا اخونا و عمنا .
المهم، و مافيش اهم منك ايها القارئ المبجل اللي بتحاول تفهم اول المقالة المدعوقة دي واخرها ، و خللي بالك مش حتلاقيهم عشان انا اساسا مجرد انسانة مشتتة غالبني الوجد والهيام على رأى اختنا اسمهان، و مقطعنى الهوا و راميني في الزيت، على رأى اعلان قطعني يا معلم الذائع الصيت المنتشر لدى جيل سابق من اجيال التلفاز المصرى المرحوم بإذن الله تعالي و الحمدلله و الله لا يرجع ايام القناة الثانية من 11 لحد 5 الظهر و انتظار الساعات من اجل العالم يغني و اخترنالك ، ناهيك عن مسلسل التاسعة الملئ بالحب والذي منه من امثال المسلسلات خالدة الذكر نوتس لاندنج و فالكون كرست و سنتنيال و شوجان .
نرجع للاخ اللي مسبب هذا الدفق من المودة الخالصة و الكلام المتنقي اللي انا حايشة نصه عشان خاطر الرقابة ، قال ايه ، الاخ المصون و العقل المكنون يعكنن العكنون و يطلعه على والدينا بدون أي ذنب جنينا ، كل شوية مافيش اتصال ، مافيش سؤال ، حتى مجاملة او ما شابه ذلك ، يمكن عنده حق عشان اسباب مالكوش اى دعوة بها ، لكن برضه احنا ولاد بلد واحد و مهنة واحدة و مش كده يعني .
و اعلن من مكاني هذا امام الشاشة النص عمر التسعة عشر بوصة في منزلنا العامر ما يلي :لقد دفعني هذا التصرف الغير مسئول من جبهة الرفض و الصمود – لازم يكون سنك فوق الثلاثين عشان تكون سمعت الكلام ده من فم الرئيس السابق – الى اعلان الحرب الشعواء باستخدام كل الاسلحة المتاحة امامي من شتائم و همز و لمز و غيرها من المدفعيات الثقيلة مثل السب و القذف ، و ذلك ردا على مبادرة العدو بالهجوم على قلبي الاعزل على حدوده الشمالية بدون اى استفزاز ( يعني صحيح ان اللي طلبته الاول) لكن برضه مهما كان ، و استلاب الاسرى من عقلي و بقية فشتى بدون ادنى رحمة بالمذكورين انفا ، اضافة كذلك الى قيام العدو المذكور باحتلال كل شبر من المخ العكاوي الموجود في الجمجمة الشمالية مما منع كل ساكني العقل من التعامل بشكل فيه ريحة المخ مع اى شئ من ساعتها ، وعليه العوض فيه .
وهكذا ترون يا سيادة المستشارين – حتى اللي نايم و اللي شبه سوكارنو على رأى اخونا عادل امام – ان انا مظلومة زي ما بيقول محمد محيي و عاوزة تعويض يا بيه ، حلفتك بالغالي عندك و حياة الامورة ربنا يخليهالك ان كانت بنتك او ياخدها ان كانت مراتك او يبارك لك فيها ان كانت من اياهم و تقضي فلوسك المزة لحد ما تجيب اخرهم و تزبلك وتظطر ترجع لام العيال اللي مستنياك بالشبشب ورا الباب ، النبي حبيبك تحكم لي بالتعويض المناسب و يا ريت يكون اكثر من العشر تلاف ملطوش اللي القاضى شاف اني استحقهم تعويض مادي و ادبي – خللي بالك من مادي دي – عن جوزي اللي مات في طاحونة شغلها واحد اعمي القلب و النظر بدون ما يتم القيام بحوالي 9 خطوات احترازية واجبة مما ادى الي وفاة الغالي و لن ا طيل في هذا السياق عشان قلوب القراء ، و تخلي التعويض يا بيه (عشان قاضى لازم نقوله كده رغم انه لا بيمتعنا بكتابات لطيفة ولا بيدينا حقنا حتى ) ان المذكور اللي الله يخرب بيت اللي حففه عليا ، يرق و يحن و يخللي عند اهله دم و يكلمني لما يعدي يومين علينا ، و بالمناسبة ( ربنا يخللي اللي حففه عليا ) عشان الحب مهما كانت بلاويه المتلتلة ، بيخللي الدنيا بمبي بمبي على رأى خالتي سعاد و حبيبتي اللي عارفة نفسها ، و صاحبتها اللي شايفه ان بمبي بمبي جت على دماغها بما ان مظطرة تسمع قصص البمبي و كذلك تشهد تحولها للسواد كل يوم ومن ثم رجوعها سالمة الى البمبي كرة اخرى.
يقول – و يسلم تمه - اخي الحبيب " و بعد اربعتاشر سنة يامؤمن فتح بطن السمكة مالقاش فيها الخاتم برضه " ، هي دي تلخيص قصة حياتي ، و على رأى امي ( ما هي المقالة دي حتيجي فيها سيرة الجميع بعون الله عشان شكلها اول واخر واحدة )،الحبيبة قوي قوي، لما بتقول "انتي بتعملي حاجات مبالغ فيها جدا " ، المقال زاد و طال و طلع له حبال و عشان كده اعتذر عن الاطالة و انهي المقالة و اقول لكم يسعدكم كلكم و ارجو ان اراكم، بعد ما يرد علي المخفي انشاء الله الكريم ،في مقال اخر اقول فيه كلام لطيف بدل ما انتقل من يلعن ابو كده الى الكلام الثقيل فعلا . و شكرا لكم لاحتمالكم هذه الهرتلة من اختكم المهلهلة الزيرة سالمة اللي انشاءالله حتخللي حبيبها شبه كليب و تأكله للقطط.

خارج الخدمة

يطنطن التلفاز بجانبي بأحداث مباراة كرة قدم بين فريقي الابيض المفضل و فريق من الذوات الجدد.فريقي متقدم بثلاث اهداف للا شئ و انا سعيد بأدائه.يخترق سيخ من الالم خاصرتي حتى انظر خلفي معتقدا انني سوف اراه بارزا و ملقيا بظله على الحائط.لا يوجد شئ فعلي، فما كل هذا الالم؟؟؟
يلعب الفتى الذهبي خلفي بالهدوء -الذي لم يخلق به الاطفال و لكنه بحمله الثقيل يتفنن فيه-و لكن الالم اللعين لا يود الارتحال من ايامي و عيوني.بدأ اكتوبر الجميل في احتلال اسكندرية السلمي بأجوائه السمحة و نسماته الرائعة، برد يدفئ الروح اذا جاز التعبير..يسكنني وجع قديم بحكم العمر و لكنه حديث بحكم الاحداث الجارية في هذه الاونة.لا اصدق ان كل هذه السعادة والراحة التي يضفيها الضيف المرتحل تنقلب بهذه السرعة الى اهات متتالية لا تكاد ترفع رأسك منها.. ما جدوى الحياة والاولاد و العمل و الكتابة نفسها ان لم تملأ فراغ الروح؟؟؟؟ما جدوى الايمان الذي لا يفرغ صبرا على كي الروح يهون عليها فراق شئ ما؟؟؟؟

تحركت قدما الى الثلاجة فأحضرت مشروبا باردا عللي اهدئ صدري من النار الناشبة فيه، وجدت صرصورا على الباب من الداخل..بصقت على الارض و اطلقت سبة بذيئة العن فيها القائمين على رش البيوت. فلتحيا الصراصير التي تقاوم كل شئ حتى السم.. و لنمت نحن الذين تقتلنا بسمة و تحيينا نظرة و يقضي علينا فراق.

سألني ولدي عن معنى كلمة انجليزية، اجبته باقتضاب لم يفهم مغزاه فهو لم يخطئ في شئ. تحطم قلبي عليه فهو صغير على مفهوم ان الانسان ينال الكثير من المعاملة السيئة بلا سبب مفهوم على الاطلاق.. استدار و انطلق يلعب بالسيارة المحطمة التي دمرها اخاه.. استرخى وجهه في سعادة بينة و نسي كل ما دار بيني و بينه .. انا لن انسى.

حسنا الشعور بالذنب يزيح العذاب مؤقتا، هل نخطئ و نذنب كي ننسى متاعبنا؟؟؟انتهت المباراة و فاز فريقي .. اقفلت الصوت لاتخلص من التعليق الابله و التحليل المتحلل.
اتصلت بحبيبي و اجابني صوت يقول ان الهاتف خارج الخدمة .. نعم حبيبي خارج الخدمة و هذا هو المختصر المفيد.
اقفلت عيناى تماما و استلقيت على الفراش و استسلمت للالم الذي ابتلعني بحركة واحدة..

Monday, October 05, 2009

طعم الجيفة

رأيت فيما يرى النائم امرأة جميلة سمراء طويلة لا ينقصها الا الصولجان لتكون ملكة من فرط نبل ملامحها ..كانت متكئة على اريكة حمراء ذات نقوش فارسية على بلاط ابيض من المرمر تتأمل في شرود القرد الذي يتقافز حول اقدامها. فجأة ظهر في كادر الحلم رجل كاسر حاسر الرأس شديد السمار فحل .. ألقى على الجميلة كوبا من الماء الغريب الرائحة . انتفضت و راحت تزيح عن وجهها و جسدها البلل و الاهانة..نظر لها بتشفي و غل و انفرجت شفتاه عن بذاءات ما ظننتني اعرفها في الواقع. طأطأت رأسها و شق ضحك البغل عنان السماء..صحوت بطعم الجيفة في فمي.
نظرت في مرآة الحمام و وجدت وجهي مبللا.. انتظرت قليلا لاسمع صوت الزوج البشع.. هاهو يتحرك في الفراش و سوف يتبع ذلك التجشأ و التمخط.. مددت يدي للموس.. فكرت قليلا و توكلت على الله.. ارجو ان يتهموه في

just a note

You might be all i dream of, but i first dream of love,
you might have my hearts lock and chains , but i still own all its contains,
i might have surrendered my thoughts to your wisdom, but your logic- as to me - convinces me seldom,
i might have chosen the right person , but you have taught me a bitter lesson,
whats right in my heart , may be the one that most hurt,
im tired and weary, and you've made it less teary ,
but im sorry to tell you, i see most of you clearly,
a king losing war, and a lost keyless door,
i reach out to touch you, and find you just too far,
i can say i aint lucky, i can wish i was more,
but if you dont accept my strength , than dont accept my amour,
its hard leaving a friend , its difficult too to amend, to find for us an end,
where i feel whole again,
its not nice to lose a lover, its even worse to lose a giver, but what can i do , if u give what i cant spend??
i just need a strong arm to lean on, and you say sorry and you're gone,
what use is a loved one if they cant be the one??? if they cant be the one???

Saturday, September 19, 2009

الغرفة

يا حضرة الظابط اعتقلني ارجوك، ربما عجزت اللعينة عن اللحاق بي لهنا..
لا ادري ماذا تقول .. لماذا ترفض احتجازي .. اتركني يا حضرة الصول.. انا اقول لك اريد ان يتم احتجازي الان..لم اجن و لا اى شئ.. تعبت اريد انااااام ارجوك.. اليوم فقط..
انا آسف اظطررتني لضربك و انا في الواقع مهندس هادئ الطباع لم امد يدا على احد من قبل ..
حسنا سوف احتمل اللكمتين بوصفهم ثمنا عادلا لهروبي من تلك اللعينة .. لا ادري ماذا ورطني فيها اساسا ..
..
نعم يا حضرة الظابط .تريد ان تسمع القصة.. هذا فضل و عدل منك ..حسنا القصة و ما فيها انني مهندس كما اخبرتك ويظطرني العمل الى التنقل من بلد لاخر و قضاء الليل احيانا و انا في الواقع لا ا حب البيات خارج بيتي ولكل للضرورة احكام.
ذهبت الى ذلك المكان المشهور بينابيعه الساخنة ثم انهيت عملي و لاحظت ان الوقت تأخر على آخر قطار و على المبيت في فندق ما.. بحثت حتى اهترأت قدماي ولم اجد شيئا حيث ان هناك بطولة من بطولات الكرة التي اوجعوا بها ادمغتنا و غيبوا شبابنا و كل شئ مزدحم بل و مقيت.. بلادنا جميلة و لكن الغوغائية تدمرها..
آه انني آسف للاستطراد ..نسيت انني مع الحكومة.. المهم وجدت بعد لأي رجل عجوز يبيع المناديل فاشتريت منه فوجدته يقول ..لك جزاءا على عطفك سنعطف عليك ..نظرت له هازئا و استدرت حتى ابتعد عنه قبل ان يبصق على او ما شابه ..فقال هناك فندق للعملاء الممتازين بعد ناصيتين شمالا و لكن لا تحدث الغرفة ان حدثتك و الا اتبعتك الي آخر الارض...
راودتني نفسي ان اضحك و استهزئ به و لكني كنت مرهقا في آخر يوم طويل ، فاتبعت تعليماته لعل و عسى ،و فعلا وجدت فندقا يجلس فيه عامل استقبال اشهب غريب التقاطيع على مكتب عتيق و كأنه ينتظرني ، اعطاني المفتاح و قادني للغرفة بمنتهي السلاسة.. و الله يافتدم لو لم اكن متعبا لعرفت ان فيه "ان "حيث ان الحياة ليست بهذا اليسر .. لا سأل على بطاقة ولا يحزنون .
و وجدت الغرفة على خير ما اشتهي ..فألقيت حقيبتي و نفسي على الفراش و تثائبت و اغمضت عيناي...
و هنا بدأت في البكاء الهستيري الذي اعتبره الظابط سببا لكوب من القهوة و نظرة قلقة على ساعته.. تمالكت نفسي وقلت له و فجأة يا سيدي سمعت صوتا يقول لي كان يوما من صعبا .. اليس كذلك ؟؟؟ كنت نائما و نسيت ما قال بائع المناديل و قلت نعم و الله .. و كما اقول لسيادتك انتفضت الغرفة حولي و بدأت في الانقباض و التوسع و القاني الفراش الى الجهة المقابلة من الغرفة على مقعد و سمعت من يقول انتظرت من زمن من يحدثني ..اهلا بك ..
خطفت حقيبتي و اتجهت نحو الباب متيقنا ان الغرفة ستأكلني - رغم عدم معقولية ذلك - و لكن ما هو المعقول في كل ما حدث.. لكن الباب فتح بمنتهي السلاسة و طاردني صوت هادئ قائلا .. المكتوب انسطر بردك و انتهي الامر .
خرجت طائرا حتى موقف الحافلات و ركبت و حمدت الرحمن مقسما الا اكرر هذا الهراء ..
بدأت في وصلة بكاء هستيرى ثانية و بدأت عيون الظابط ترق لي ..
دخلت منزلي ..منزلي الجميل و عندما فتحت باب غرفة النوم وجدت الغرفة المشئومة تقول اهلا .. اين عفشي و اثاث منزلي؟؟؟استدرت خارجا الى منزل امي..دخلت و سلمت عليها و احتضنتها كما كنت افعل وانا صغير و لكن ماذاااااااااااااا وجدت عندما فتحت باب غرفتي القديمة؟؟؟ الغرفة المشئومة ..صرخت صراخا متواصلا و بدأت امي في البسملة و الحوقلة .. مالك يابني كفالله الشر.. حينها عرفت انني جننت و انطلقت بنفسي الى المشفى حيث و كما تعرف سيادتك الان وجدت الغرفة اياها حينما ادخلوني و دخلت في نوبة هياج جعلتهم يصرفوني فورا بداعي انني خطر على المرضى الاخرين ..
كررت ذلك في منزل اختي و اثنين من اصدقائي و لا اريد سوى ان انام الان .. فهل تحجزني من فضلك ؟؟؟
جعلك الله ذخرا للوطن حسنا ..و لكن ارجوك لو بدأت في الصراخ الحقني.. هل تستطيع الغرف التي تلاحق الاخرين دخول القسم؟؟؟ هل تعتقد ذلك ايها الصول؟؟؟ هل تعتقد؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟..

Tuesday, September 15, 2009

ثوابت قططية

كان يوجد في قديم الزمان عدة أسر قططية مقمسة الى قطط مشمشية و سيامي و انجوراه و بلدي يعيشون في منزل كبير في حي جميل من احياء البلد العتيق. و كانت تعيش طبقا لنظام تقليدي و محدد و متفق عليه منذ فجر تاريخ القطط المكتوب.
كانت الانجوراه تاكل حتى تشبع و تكتفي ثم تأكل السيامي و ترضى، و يتبعها اسرة المشمشي و تختم القطط البلدي السلسلة و تكتفي كذلك. لم تكن هناك ادنى مشكلة في وفرة الطعام و جودته للجميع و لم يكن النظام عن شح او قلة طعام ولكن مجرد نظام محدد مريح لكل الاطراف المعنية ولا يضايق احدا في الحقيقة.
و لكن في احد الايام شعرت قطة سيامي بحرج من استباقها الطعام عن اخواتها الاقل حظا، فرغم ان الجميع يأكل فالاسبقية تمنح شيئا من التباهي و الفخر للانجواره تشعر به هي و بالتالي فهناك تراتب غير مبرر فطريا اثار حرجا في قلب القطة المفكرة.

لم تعرب القطة السيامي عن افكارها خوفا من اخوتها قبل خوفها من الاخرين ،و لكن بمرور الوقت و اختمار الافكار الحت عليها وقررت ذات يوم ان تفصح لصاحبتها القطة الممشمشية، فوجئت هذه و استدارت بحدة الى صاحبتها و فتحت فمها لتجيب فما وجدت ردا، تثائبت بطريقة القطط المعروفة و بدأت في تنظيف مخالبها و قالت للسيامي انا معك و لكن اخاف الاخرين.

استشرى الحوار بين اسر القطط جميعا حتى صار صداعا و تبدل امنهم صراعا و جدالا و لكنه كان يتمحور حول الصداع المنتظر من اثارة مسألة شائكة كتلك ، ولا يتطرق ابدا لوجاهة الفكرة التي اتفق الجميع على صلاحيتها التامة خاصة انهم جميعا مضرورون بشكل او اخر عدا الانجوراه التي لم تبلغها القصة بعد.

وافق الجميع في النهاية و تحفظ القط المشمشي و قال فلنأكل سويا و يبقى البلدي اخيرا فذاك نصيبه و هم غير معترضين.. غضبت القطة السيامي و قالت اما المساواة التامة واما نستمر كما كنا افضل لنا جميعا.

تشاورت القطط المشمشي بناءا على ذلك و اتفقوا ان المساواة افضل لهم بالنهاية و لن يضرهم البلدي شيئابل سيربحون في الواقع سموهم الاجتماعي لدرجتين كاملتين و ذاك كاف جدا و المهم الا يسبقهم احد و يعلو عليهم و كذلك و في كل الاحوال ففي النهاية فالمقامات محفوظة.

بدأت الفكرة بالانتشار الكامل حتى عرف بها الانجوراه و بدأت الصراعات الجلية و المادية، حيث غضبت تلك الاسرة و اعربت عن صدمتها من تآمر كل الاسر عليها و على ثوابت و عادات وتقاليد الاجداد الاصيلة التي ضمنت الامان و السلام لكافة الاجيال حتى تلك اللحظة . و من ثم اضاف متحديثهم كذلك بأن الطعام متساوي للجميع و ليس فيه مشكلة توجب التغيير و انها ليست سوى محاولات فاشلة من السيامي للاستيلاء على شرف الانجوراه المستحق منذ الازل.

و لكن مع تطبيق النظام على الجميع في المنزل العتيق و حتمية تسرب تلك الافكار اليهم- و عليهم - تزايد غضب القطط الانجوراه واعربت عن غضبها الشديد من المحاولات الجارية القاصدة الى زعزعة استقرار الجماعة و ادخال ما لم يعرفه الاباء اليها و الى ثوابتها.

اجتمعت القطط الاخرى جميعا و اتفقوا على ان الانجوراه (بيستهبل)حيث كان الانجوراه مثل كل القطط في البداية و لكن فصل بينهم صاحبهم الاول نتيجة لضعف فيهم و رقة حال رأى - ساعتها - انها تستوجب تفضيلهم و حمايتهم من الباقين عند الطعام و هكذا بالنسبة للجميع ، فمن اين اتى الشرف المبكي عليه و من اين صارت الثوابت المقدسة ؟؟؟

اتفقت بقية القطط على المخالفة و حشدت الانجوراه القوى و هجمت عليهم جميعا بقوتها المكتسبة من الغرور و التكبر و الخوف على المكانة .. و كانت معركة دامية تميزت بخرابيش و مواء و عواء و انتهت بانسحاب متبادل و لم يتم اعلان المنتصر . انسحب الجميع يلعق جراحه و افتخر بها الثوار و اوجعت المدافعين عن عقيدة التفوق .
قاومت الانجوراه ما شاء لها الله و لكنها رغم مكاسبها المتمثلة في قتل قطة بلدي و جرح اخرى و مرمطة كرامة السيامي ، تفاقمت مشاكلها بأن بدأ اعضاء فيها بالتساؤل ثم التشكك ثم الايمان و لم ينفع معهم اظطهاد و لا اتهامات الخيانة ولا التضييق عليهم في الطعام بل و ابعادهم عن الاسرة، ، ولم يتيسر للانجوراه الفوز بما يفيد استمرار الوضع فقبلت بالامر الواقع و اشرق فجر ثوابت جديدة و بدأت جميع القطط تأكل في الوقت نفسه و ان علا صوت واحد او اثنان من الانجوراه المصرين على موفقهم و تركهم الجماعة.
شاعت سعادة الجميع و اكتملت حالة سلام لم تعرفها الجماعة من قبل ، و شمل ذلك الجميع فيما عدا الانجوراه التي حاولت الاحتفاظ بمسافة فاصلة تحفظ لها الكبرياء و تحميها من شماتة الاقل عند انطماس لاعلى ،ولكن بمرور الوقت صار الاعتراض غير ذي صفةو لا معني بل و يوحي بالبلاهة بحيث اصيبت احداها بالاذى من الجميع بما فيهم اخوتها حين حاولت الاعتراض الشفهي على التقاليد المستجدة.

و هكذا تبدلت الادوار و سادت العدالة و استماتت القطط في المحافظة على على الوضع القائم و لم تسمح بتسلل التفرقة مرة اخرى تحت اى مسمى بعد ان ذاقت الظلم البطئ الذي يتكرس كالمرض الخبيث حتى يتمكن و يتجمد.

كانت اكثر القطط سعادة هي القطط البلدي التي كانت في اخر الصف.

وبعد مرور اجيال عدة نسي الجميع الثوابت و عاشوا في ظلال المساواة المطلقة التي لا يجرؤ احدهم على المساس بها .. افتخر الانجوراه بصبرهم على النزول بمستواهم الى الاخرين و اعتبروا انفسهم تقدميين و نبلاء ،و تاه السيامي بالفكرة النابعة من جدودهم ، اما المشمشي فنسجوا الحكايات و غنت الربابة قصة سيرهم في الاتجاه الصحيح بلا تردد تقريبا . و ما القطط البلدي فقالت المواويل عن شهداءها و نعمت بالسعادة بعد الشقاء النسبي و كانوا بحق اكثر المتنعمين و كذا الحياة ، لو على حالها دامت ..ما دامت .. يا بخت القطط و عقبال الناس..